تمر سفيهات الرياح عواصفا * فهل زعزعت ضعفا بنات يلملم « 1 »
وما سرح السرح الضعيف حراكه * بأرض فكان الليث فيها بمجثم
ألم يك ذا ورد النفوس بأسرها * فكل أخير تابع المتقدم
فلا فرح إلا ويعقبه الأسى * ولا غاية البنيان غير التهدم
فقبحا لدهر ردنا بعد فقده * حيارى بلا هاد حليف التيتم
أما عجب إذ غاله « 2 » الحتف راميا * وقد كان أرمى للخطوب بأسهم
وأهدى إلى الداء الخفي بعلمه * إذ جال بين العظم واللحم والدم
وأرفع بيتا في القبيل مكارما * كما لاح بدر التم ما بين أنجم
فيا أيها المولى الموفق إن ما « 3 » * رأيناه من در الكلام المنظم
وما غال ذاك النطق أفصح مقول * ينير دجى ليل من الشك مظلم
وما أخمد الحس الذكي توقدا * وقد كان يهدى كل سار ميمم
لعمرك ما قلب الشجى كغيره * ولا محرق الأحشاء كالمتجشم
ولا كل من أجرى المدامع ثاكل * وأين حميل في الأسى من متمم « 4 »
فلا تعذلونى إن بكيت تأسفا * فقدر عظيم الحزن قدر المعظم
وو اللّه ما وفيت واجب حقه * ولو أن جسمي كل عين بمرزمه
وإنّي لأفنى مدة العمر والها * تصرم أيامى ولم تتصرم
فويح المنايا ما درت كنه حادث * رمت سيدا يحيى به كل منعم
ثوى بين أحجار الثرى ولقد جرى * يضوع به النادي ذكى التنسم « 5 »
هامش
( 1 ) في ه : فقد زعزت صعقا بباب يلملم .
( 2 ) في ه : إدخاله .
( 3 ) في ه : أين ما ، في و : أينما .
( 4 ) في أ : متجسم ، في ه : متيم .
( 5 ) في ه ، و : غدى ، بدلا من جرى . وفي أ : المنادى بدلا من النادي . وفي أ : التبسم ، بدلا من التنسم .