من تقدمه في الصدور الخالية ، لم يعزب عليهم « 1 » علم ما علمه « 2 » ، ولو أمكن لفعلوه . فانكسرت همته ووقف خاطره ، ووصل إلى الموضع المعروف بالجنادل « 3 » ، قبلي مدينة أسوان ، وهو موضع ( مرتفع ) « 4 » تنحدر منه ( ماء ) « 5 » النيل فعاينه وباشره واختبره من جانبيه ، فوجد أمره لا يمشى على موافقة مراده ، وتحقق الخطأ والغلبة عما وعد به ، وعاد خجلا « 6 » ، واعتذر بما قبل الحاكم ظاهره ، ووافقه عليه .
ثم إن الحاكم ولاه بعض الدواوين ، فتولاها رهبة لا رغبة ، وتحقق الغلط في الولاية ؛ فإن الحاكم ( كان ) « 7 » كثير الاستحالة ، مريقا للدماء بغير سبب ، أو بأضعف « 8 » سبب من خيال يتخيله ، فأحال فكرته في أمر يتخلص به ، فلم يجد طريقا إلى ذلك إلا إظهار الجنون والخبال ، فاعتمد ذلك وشاع فأحيط « 9 » على موجوده ( بيد الحاكم ونوابه ) « 10 » ، وجعل برسمه من يخدمه ، ويقوم بمصالحه ، وقيد ونزل في موضع من منزله ، ولم يزل على ذلك
هامش
( 1 ) في طبعة مولر : يغرب عنهم .
( 2 ) في ه : علموا .
( 3 ) الجنادل : موضع مكون من عدة جبال سود بأقصى صعيد مصر ، قرب بلاد النوبة ، بعد مدينة أسوان ، وهذه الجنادل كانت تمنع السفن من الإبحار في مياه نهر النيل ، كما كانت تستخدم قديما في معرفة مدى وفاء وزيادة النيل في كل عام ، فإذا كان موعد الزيادة وضعوا المشاعل فوق الجنادل ، فإذا غمرها الماء أرسلوا البشير إلى مصر بالوفاء . انظر معجم البلدان لياقوت الحموي : 1 / 193
( 4 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : و .
( 5 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ب ، ه .
( 6 ) في و : خجلا ومنخذلا .
( 7 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : أ ، ب ، ه .
( 8 ) في و : بأغضب .
( 9 ) في و ، ه : فاحتيط .
( 10 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ب ، ه .