أن يكون ابن عمى يتجرع غصص الموت ، وأنا أشرب النبيذ ، ثم دعا برطل نبيذ ( فمزج النبيذ ) « 1 » بالماء ، وألقى فيه شيئا من ملح ، وأخذ يشرب ويتقيأ ، حتى قذف جميع ما في جوفه « 2 » من طعام وشراب . وبكر إلى دار " إبراهيم " فقصد خدمه بالرشيد « 3 » إلى رواق على مجالس لإبراهيم ، على يمين الرواق ويساره فراشان بكراسيهما ومتكئاتهما ومساندهما ، وفيما بين الفراشين نمارق .
فاتكأ الرشيد على سيفه ، ووقف وقال : لا يحسن الجلوس في المصيبة بالأحبة من الأهل على أكثر من البسط ، ارفعوا هذه الفرش والنمارق . ففعل ذلك الفراشون ، وجلس " الرشيد " على البساط ، فصارت سنة لبني العباس من ذلك اليوم ، ولم تكن قبله .
ووقف " صالح بن بهلة " بين يدي " الرشيد " فلم يناطقه أحد ، إلى أن سطعت « 4 » روائح المجامر ، فصاح عند ذلك ( صالح ) « 5 » : اللّه اللّه يا أمير المؤمنين ، أن تحكم على بطلاق زوجتي فتنزعها ( منى ) « 6 » ، ويتزوجها غيرى ، وأنا رب الفرج المستحق له ، وينكحها من لا تحل له ، واللّه اللّه أن تخرجني من نعمتي ولم يلزمني حنث .
واللّه اللّه أن تدفن ابن عمك حيا ، فو اللّه ما مات ، فأطلق لي الدخول عليه ، والنظر إليه ، وهتف بهذا القول مرات ، فأذن له بالدخول على " إبراهيم " وحده .
قال " أحمد " : قال لي أبو سلمة : فأقبلنا نسمع ( صوت ) « 7 » ضرب بدن
هامش
( 1 ) ما بين الخاصرتين ساقط من طبعة مولر .
( 2 ) في ه : كان في فؤاده .
( 3 ) في ب ، ه : نحو الرشيد .
( 4 ) في ه : سقطت .
( 5 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ب ، ه .
( 6 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : أ ، و .
( 7 ) في ب : سوط .