وكانت وفاة " أبو القاسم بن الفضل " في سنة ثمان وخمسين وخمسمائة « 1 » . ومن شعر " أبى القاسم هبة الله بن الفضل " ، فمن ذلك « 2 » أنشدني " مهذب الدين أبو نصر محمد بن محمد بن « 3 » إبراهيم الحلبي " ، قال :
أنشدني " بديع الدين أبو الفتح منصور بن « 4 » أبى القاسم بن عبد الله بن عبد الدائم الواسطي " ، المعروف بابن سواد العين ، قال : أنشدني " أبو القاسم هبة الله بن الفضل " ، لنفسه : ( الكامل )
في العسكر المنصور نحن عصابة * مرذولة أخسس بنا من معشر
خذ عقلنا من عقدنا فيما نرى * من خسة ورقاعة وتهور
تكريت تعجزنا ونحن بجهلنا * نمضى لنأخذ ترمذا من سنجر « 5 »
أما الحويزي الدعي فإنه * دلو يشوب تكبر بتمسخر
يكنى أبا العباس وهو بذلة * حكمت « 6 » عليه وأسجلت بمعمر
في كف والده وفي أقدامه * آثار نيل لا يزال وعصفر
يمشى إلى حجر القيان بنشطة * ويدب في المحراب نحو المنبر
وحديثه في الحق أو في باطل * لم يخله من وحشة وتمهزر
وإذا رأى البركيل يرعد خيفة * ذي الهاشمية أصلها من خيبر « 7 »
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ساقط في أ ، ج .
( 2 ) من هنا بداية سقط آخر في ب ، والإضافة من أ ، ج ، طبعة مولر .
( 3 ) هكذا في طبعة مولر ، وساقط في أ ، ج .
( 4 ) ساقط في أ ، ج .
( 5 ) تكريت : بلدة مشهورة بين بغداد والموصل ، لها قلعة حصينة بجانب دجلة ، وكان " سابور بن أردشير بن بابك " هو الذي بنى قلعتها ، وقد فتحها " سعد بن أبي وقاص " في عهد " عمر بن الخطاب " ، رضي الله عنه ، سنة 16 ه ، وممن ينسب إليها من العلماء : " أبو تمام بن سالم بن الحسين بن محمد التكريتي الصوفي " ، و " العباس بن يحيى التكريتي " ، وغيرهما . انظر : معجم البلدان لياقوت الحموي : 2 / 45 .
ترمذ : إحدى المدن الكبرى على نهر ( جيحون ) من الناحية الشرقية ، ببلاد فارس ، ويحيط بها سور عظيم ، وأسواقها كثيرة ، وحدائقها عديدة ، وينسب إليها من العلماء : الإمام المحدث " أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي " ، و " أبو الحسن أحمد بن جندب الترمذي " ، وغيرهما . انظر : الروض المعطار للحميري : 132 ، معجم البلدان لياقوت الحموي : 2 / 31 .
سنجر : هو السلطان " سنجر بن ملكشاه بن ألب أرسلان بن جغر بيك بن ميكائيل بن سلجوق الغزي التركي " ، أمير وسلطان ( خراسان ) ، و ( غزنة ) ، و ( ما وراء النهر ) ، وخطب له بالعراقين ، و ( أذربيجان ) ، ولد بسنجار سنة 479 ه ، ونشأ ببلاد الخوز ، وسكن ( خراسان ) ، وتولى المملكة سنة 490 ه نيابة عن أخيه " بركياروق " ، ثم استقل بها سنة 512 ه ، ولكنه ما لبث أن هزم في أحد معاركه سنة 548 ه وأسر ، ولكنه هرب من سجنه ، وتوفى في شهر ربيع الأول سنة 552 ه ، انظر في ترجمته : وفيات الأعيان لابن خلكان : 2 / 427 ، النجوم الزاهرة لابن تغرى بردى : 5 / 326 ، سير أعلام النبلاء للذهبي : 20 / 364 ، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي : 4 / 161 .
( 6 ) في ج : " حجلت " .
( 7 ) البركيل : وهو ليس عربيا محضا ، وهو فرخ الثعبان الكبير .
خيبر : مدينة بالجزيرة العربية ، بالقرب من المدينة المنورة ، على طريق ( الشام ) ، كثيرة المزارع والحصون ، كان يمتلكها اليهود ، ويرجع اسمها إلى " خيبر بن قانية بن مهلائيل بن إرم بن سام بن نوح " ، عليه السلام ، وكان النبي ، صلّى الله عليه وسلم ، قد غزا ( خيبر ) في جيش من المسلمين سنة 7 ه وقيل : سنة 8 ه ، فصالحه اليهود على حقن دمائهم وترك الذرية ، ويأخذ المسلمون الأرض ، فتركهم الرسول به ، فلما كان في عهد " عمر بن الخطاب " ، رضى -