وفي هذا المعنى قد قال بعضهم نثرا وفيه جناس :
الرجل يخفى ذهبه * ومذهبه وذهابه
وقال أيضا « 1 » : ( البسيط )
بنا إلى الدير من درنى صبابات * فلا تلمني فما تغنى الملامات
لا تبعدن وإن طال الزمان به * أيام لهو عهدناه وليلات
فكم قضيت لبانات الشباب بها * غنما وكم بقيت عندي لبانات
ما أمكنت دولة الأفراح مقبلة * فأنعم ولذ فإن العيش تارات
قبل ارتجاع الليالي وهي عارية * وإنما لذة الدنيا إعارات
قم فاجل في فلك الظلماء شمس ضحى * بروجها الدهر طاسات وكاسات « 2 »
لعله إن دعا داعى الحمام بنا * نقضي وأنفسنا منا رويات
بم التعلل لولا ذاك من زمن * إحياؤه باعتياد الهم أموات
دارت تحيى فقابلنا تحيتها * وفي جشاها لقرع المزج روعا
عذراء أخفى بالدور « 3 » صورتها * لم يبق من روحها إلا حشاشات
مدت سرادق برق من أبراقها * على مقابلها منها ملالات « 4 »
فلاح في أذرع الساقين أسورة * تبرأ وفوق نحور الشرب جامات
قد وقع الدهر سطرا في صحيفته * لا فارقت شارب الخمر المسرات
خذ ما تعجل واترك ما وعدت به * فعل اللبيب فللتأخير آفات
وللسعادة أوقات ميسرة * تعطى السرور وللأحزان أوقات
* ابن بختويه :
هو " أبو الحسين « 5 » عبد الله بن عيسى بن بختويه " ، كان طبيبا وخطيبا من أهل ( واسط ) ، لديه معرفة ، وكلامه في صناعة الطب كلام مطلع على تصانيف القدماء ، وله نظر فيها ودراية لها « 6 » ، وكان ولده « 7 » أيضا طبيبا « 8 » .
هامش
( 1 ) في طبعة مولر زيادة مقدارها أربعة أبيات من بحر الطويل ، هي :وفي اليأس إحدى الراحتين لذي الهوى * على أن إحدى الراحتين عذاب
أعف وبي وجد وأسلو وبي جوى * ولو ذاب منى أعظم وإهاب
وآنف أن تعتاق همى خريدة * بلحظ وأن يروى صداى رضاب
فلا تنكرى عز الكريم على الأذى * فحين تجوع الضاربات تهاب( 2 ) في طبعة مولر : " وجامات " .
( 3 ) في ب : " لدور " ، وبها لا يستقيم الوزن ، وفي طبعة مولر : " لنا بدور " .
( 4 ) في طبعة مولر : " بلالات " .
( 5 ) في ب : " الحسن " ، والمثبت من باقي النسخ ، وقد صححت فيما بعد في ب .
( 6 ) ساقط في أ .
( 7 ) في ك ، أ ، ج : " والده " .
( 8 ) في أ : " طبيبا فاضلا " .