وعن أثلات « 1 » الجزع هل حال ظلّها * وهل تخذت ريح الصبا فيه مدرجا
لئن ظمئت نفسي إليها فطالما * وردت بمغناهنّ أشنب « 2 » أفلجا
بحيث يشفّ السّتر عن ماء مبسم * أرى باب صبري عنه أبهم مرتجا
ركبت الهوى عرى السّراة « 3 » وربما * ركبت إلى الهيجاء أدهم مسرجا
فيا ربّ يوم قد صليت بحرّه * تراه بنار المرهفات مؤجّجا
غدوت وجفن الشمس بالنّور أزرق * فغادرته بالنّقع أرمد أدعجا
سقيت العوالي بالنّجيع فنوّرت * بهارا يرى عند الطّعان بنفسجا
وله :
بأبى من بنى الملوك غرير * قد تردّيت « 4 » فيه برد التّصابى
ضاعفت حسنه ضفيرة شعر * هي منه طرز برد الشّباب
تتلوّى على الرّداء مراحا * كحباب ينساب فوق حباب
وله في هذا ، وقد لبس ثيابا حمراء وبعينيه رمد :
ومهفهف يجرى بصفحة خدّه * ولماه « 5 » من ماء الحياة عبابه
ما زال يهتك باللّحاظ قلوبنا * حتى تضرّج طرفه وثيابه
فبدا بحمرة ذا وحمرة هذه * كالسّيف يدمى حدّه وقرابه
هامش
( 1 ) الأثلات : جمع أثلة ؛ وهي من الشجر الطويل ؛ منه تصنع القصاع والجفان .
( 2 ) الأشنب : ذو الشنب ؛ وهو رقة تجرى على الثغر . والأفلج : المتباعد ما بين الثنايا والرباعيات ، خلقة .
( 3 ) السراة : الظهر .
( 4 ) ترديت : لبست .
( 5 ) اللعس : السواد في الشفتين .