عليه السّلام وذلك ظاهر وإن شئت فانظر إلى الحديد وكيف كان قد اشتد على الناس وأعوزهم نهاية الإعواز فصار في الكثرة على الحد الذي عرفه كل إنسان .
وأما المنامات الصادقة التي رآها الصالحون في حقه عليه السلام فهي كثيرة .
فمنها ما رواه مصنف سيرته عن الشريف الفاضل الحسين بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن محمد بن جعفر بن القاسم قال : رأيت - في شعبان سنة أربع وستمائة في منامي - رجلا يؤذّن الأذان المعروف حتى انتهى إلى آخر الشهادتين ثم قال عقيب ذلك : أشهد أن عبد اللّه بن حمزة إمام مفترض الطاعة . ومنها : ما حكاه أهل جيلان في كتاب ورد منهم إلى الإمام عليه السّلام عقيب إجابتهم الدعوة وإقامة الجمع ، وقالوا : إن رجلا من المحققين من العلماء وهو الفقيه القاسم بن إبراهيم رأى في المنام كأن هاتفا يهتف من السماء بأعلى صوته : يا أيها الناس عليكم بالله الأكبر ، والإمام الأطهر والنور الأزهر والعلم الأنور عبد اللّه بن حمزة وإلا فعليكم لعنة اللّه أجمعين .
وروى مصنف سيرته أن رجلا رأى في المنام كأن رجلا أتاه بورقة وقال :
اقرأ هذه فإذا فيها : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، إلى عبد اللّه بن حمزة أمير المؤمنين ، بشارة له بالجنة وبراءة له من النار بقتله المطرفية .
وهذا الجنس من حكايات كراماته وغيرها يكثر ، ولم يعلم أن أحدا من الأئمة المهتدين الهادين سلام اللّه عليهم أجمعين نقل له ما يقرب مما كان للإمام المنصور باللّه عليه السّلام فضلا عن أن يساويه ، لأنه قام في وقت قد غلب على الناس فيه الإعراض عن الدين ، وضعف النشاط لجهاد المخلين ، حتى كان أهل مذهبه من أكثر الخاذلين إلا من عصم اللّه رب العالمين وقليل ما هم ، فأراد اللّه عز وجل أن يحرّك خواطر الناس إلى دعوته ، ويحثهم على طاعته بهذه الكرامات التي كان يظهرها عليه حالا بعد حال
وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ
[ التوبة : 125 ] .