مثلُهُ كمثل بيت الله الحرام يُزار ولا يزور ، ومثلُه كمثل القمر إذا طلع أضاء الظُلَم ، ومثل الشمس إذا طلعت أضاءت الحَنادس ، وصفه الله في كتابه ومَدَحَه في آياته ، وأجرى منازله فهو الكريم حيّاً والشهيد ميّتاً ، وإنّ الله قال لموسى ليلة الخطاب :
يا بن عمران إنّي لا أقبلُ الصلاة إلاّ ممّن تواضع لعظمتي ، وألزمَ قلبه خوفي ومحبّتي ، وقطع نهاره بذكري ، وعرف حق أوليائي الذين لأجلهم خَلقْتُ سماواتي وأرضي وجنّتي وناري ، محمّد وعترته ، فمن عرفهم وعرف حقهم جعلت له عند الجهل علماً وعند الظلمة نوراً ، وأعطيته قبل السؤال وأجَبتهُ قبل الدعاء ( 1 ) .
( 17 ) ومن ذلك ما رواه وهب بن منبه قال :
إنّ موسى ليلة الخطاب وجد كلّ شجرة ومدرة في الطور ناطقة بذكر محمّد ونقبائه ، فقال : ربّي إنّي لم أَرَ شيئاً ممّا خَلَقْتَ إلاّ وهو ناطقٌ بذكر محمّد ونقبائه ، فقال الله : يا بن عمران ، إنّي خَلَقتُهم قبل الأنوار ، وجعلتهم خزانة الأسرار ، يشاهدون أنوار ملكوتي ، وجعلتهم خزانة حكمتي ، ومعدن رحمتي ولسان سرّي وكلمتي ، خلَقتُ الدنيا والآخرة لأجلهم .
فقال موسى : ربّي فاجعلني من أمّة محمّد .
فقال : يا بن عمران إذا عرفت محمّداً وأوصياءه وعرفت فضلهم وآمَنْتَ بهم
هامش
( 1 ) مشارق أنوار اليقين للبرسي .