ذلك فعليك بهذا الأصلع عن يميني يعني علي بن أبي طالب فإن سلك الناس كلهم واديا وسلك علي واديا فاسلك وادي علي ، وخل عن الناس ، يا عمار إنّ عليّا لا يردك عن هدى ، ولا يدلك على ردى ، يا عمار طاعة عليّ طاعتي ، وطاعتي طاعة الله » .
ولما قتل عمار رضي اللّه عنه قويت بصائر المسلمين في الجهاد بين يدي أمير المؤمنين عليه السّلام ، وكان خزيمة بن ثابت كافا لسلاحه حتى قتل عمار فسل سيفه ، وقال : قد حلّ لي القتال فقاتل حتى قتل رحمه الله .
وقال عبد الله بن عمرو بن العاص : اليوم صح لي أنك يا معاوية على الباطل ؛ لأني سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول لعمّار : « تقتلك الفئة الباغية » « 1 » فقال معاوية : أنحن قتلناه ؟ إنما قتله من جاء به . قال : فإنما قتل حمزة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولما رأى علي عليه السّلام عمّارا مقتولا وقف عليه وقال : « إنا لله وإنا إليه راجعون ، إن امرأ لم تدخل عليه مصيبة من قتل عمار فما هو من الإسلام في شيء » ثم قال : « رحم الله عمارا يوم قتل ، ويوم يبعث ، ويوم يسأل » فوالله لقد رأيت عمارا ، وما يذكر من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثلاثة إلا كان رابعهم ، ولا أربعة ، إلا كان خامسهم ، إن عمارا وجبت له الجنة في غير موطن ، فهنيئا له الجنة ، ولقد قتل مع الحق ، والحق معه ، فقاتل عمّار وسالب عمار ، وشاتم عمار في النار ، وصلى عليه عليّ عليه السّلام ودفنه .
وروى الحاكم رضي اللّه عنه عن عبد الله بن سلمة قال : رأيت عمارا يوم صفين شيخا آدم طوالا أخذ الحربة بيده ، ويده ترتعد وهو يقول : والذي نفسي بيده لقد قاتلت هذه الراية مع رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثلاث مرات وهذه الرابعة والذي نفسي بيده
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم 4 / رقم 1874 ، والطبراني في الأوسط 4 / رقم 3438 ، والبيهقي في السنن 2 / 148 ، ومسند أحمد 4 / 37 رقم 11131 ، والترمذي 5 / 622 رقم 3788 ، ومجمع الزوائد 9 / 162 ، والدارمي 2 / 432 ، والشجري 1 / 143 .