مثلا حتى قال أبو فراس :
ولا خير في دفع الردى بمذلّة * كما ردّها يوما بسوءته عمرو
وخرج علي عليه السّلام يوما ووقف وأنشأ يقول :
أنا عليّ فاسالوني تخبروا * ثم ابرزوا لي في الوغى أو أدبروا
سيفي حسام وسناني يزهر * منا النبي الطاهر المطهّر
وحمزة الخير ومنا جعفر * وفاطم عرسي وفيها مفخر
هذا لهذا وابن هند محجر * مذبذب مطرد مؤخّر
فقال معاوية : إنه ليدعوني أبدا إلى البراز حتى لقد استحييت من قريش .
فقال أخوه عتبة : اله عن كلامه فإنك تعلم أنه قتل حريثا ، وفضح عمرا ، ولا تقدّم إليه امرؤ إلا وقد أيس من نفسه ، ولو برزت إليه لا شممت رائحة الحياة أبدا .
وروى الحاكم رضي اللّه عنه عن علقمة والأسود بن يزيد ، قال : أتينا أبا أيوب الأنصاري فقلنا له : يا أبا أيوب إن الله تعالى أكرمك بنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذ أوحى إلى راحلته فبركت على باب دارك ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ضيفا لك فضيلة من الله فضلك بها ، أخبرنا بمخرجك مع علي عليه السّلام يقاتل أهل لا إله إلا الله ، فقال أبو أيوب : فإني أقسم لكما بالله تعالى لقد كان رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومعي في هذا البيت الذي أنتما معي فيه ، وما في البيت غير رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعليّ عليه السّلام جالس عن يمينه ، وأنا جالس عن يساره ، وأنس قائم بين يديه ، إذ حرّك الباب ، فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا أنس انظر من بالباب فخرج أنس فنظر ، ثم رجع فقال : يا رسول الله هذا عمار بن ياسر ، فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : افتح لعمار الطيب المطيّب ، ففتح أنس الباب فدخل عمّار فسلّم على رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فحرب به ، ثم قال لعمّار : « إنه سيكون في أمتي من بعدي هنات حتى يختلف السيف فيما بينهم وحتى يقتل بعضهم بعضا ، وحتى يتبرأ بعضهم من بعض ، فإذا أنت رأيت