هاشميا مليا بالنزال ، لا ينظر إلى عورات الرجال ، وقال احمد الله يا عمرو وعورتك ، فقال عمرو : يا معاوية ، أما والله لو بدا له من صفحتك لأوجع قذالك وأيتم عيالك ، وأنهب مالك .
وفي بعض الأخبار أن معاوية ضحك ، فقال عمرو : مم تضحك ؟ فقال :
يضحكني دفعك عليا عن نفسك بالأستاه ، ولقد كان كريما لا ينظر إلى عورات الرجال ، فقال له : هلا ضحكت إذ دعاك علي إلى البراز ، فاحولّت عيناك ، ومالت شدقاك ، وارتعدت فرائصك ، وبدا من أسفلك شيء أكره ذكره .
وخرج بعد أيام بسر بن أرطأة إلى علي عليه السّلام وهو لا يعرفه ، فلما بصر به عرفه ، وحمل عليه علي عليه السّلام ، فسقط عن فرسه ، ورفع رجله ، وكشف عورته ، وصرف علي عليه السّلام وجهه ، ووثب بسر هاربا ، فضحك معاوية من بسر ، وقال :
لا عليك ، فقد نزل بعمرو ما نزل بك ، وصاح فتى من أهل الكوفة ويلكم يا أهل الشام أما تستحيون لقد علّمكم عمرو بن العاص في الحرب كشف الأستاه ، ثم أنشأ يقول : -
أفي كل يوم فارس ذو كريهة * له عورة وسط العجاجة باديه
يكف له عنه علي سنانه * ويضحك منه في الخلاء معاوية
بدت أمس من عمرو فقنع رأسه * وعورة بسر مثلها حذو حاذيه
فقولا لعمرو وابن أرطأة انظرا * سبيلكما لا تلقيا الليث ثانيه
فلا تحمدا إلا الخنا « 1 » وخصاكما * هما كانتا والله للنفس واقيه
فلولاهما لم تنجوا من سنانه * وتلك بما فيها عن العود ناهيه
وكان بسر مرة يضحك من عمرو ، وعمرو يضحك من بسر .
وتحامى أهل الشام عليّا عليه السّلام وخافوه خوفا شديدا ، وصار حديث عمرو
هامش
( 1 ) الخنا : الفحش . المختار 192 .