حتى كانوا سورا مثل سور الحديد ، فقال عيسى : ويحكم على ما هؤلاء ؟ وجمعوا الجيش وصدموهم به صدمة واحدة ففضوهم وإذا هو في أوساطهم فحزوا رأسه وقتلوا عنده بشير الرّحال رحمه الله ، واحتزوا رأسه وأمروا به إلى أبي جعفر ، ودفن بدنه بباخمرا .
وروى الشيخ أبو الفرج : قال صبر مع إبراهيم أربعمائة ، فجعلوا يضاربون دونه حتى قتل ، فجعلوا يقولون أردنا أن نجعلك ملكا فأبى الله إلا أن جعلك شهيدا حتى قتلوا معه .
وروي أيضا عن بعضهم لما سئل : كيف فعل إبراهيم ؟ فقال : إني لأنظر إليه واقفا على دابة محمد بن يزيد ينظر إلى أصحاب عيسى ، وقد ولّوه ومنحوه أكتافهم ، ونكص عيسى برايته القهقرى وأصحابه يقتلونهم ، وعلى إبراهيم عليه السّلام قباء زرد ، فأتاه الحين ، فحلّ أزرار القباء فسال الزرد حتى صار « 1 » على ثدييه ، وحسّر عن لبته ، فأتته نشابة عائرة ، فأصيب في لبّته ، فرأيته اعتنق فرسه وكرّ راجعا فأطافت به الزيدية « 2 » .
وروينا في خبر عن المفضل الضبي قال : لما كان يوم خروجه يعني : إبراهيم عليه السّلام خرجت معه فأتى دار جعفر بن سليمان فأمّنهم وخرج إليه صبيان من صبيانهم فقال : هؤلاء منّا وإلينا غير أن آباءهم قطعوا أرحامنا وابتزوا أمرنا ، وسفكوا بغير حق دماءنا ، ثم أنشد :
مهلا بني عمّنا ظلامتنا * إنّ بنا سورة من العلق
لمثلكم تحمل السيوف ولا * تغمز أنسابنا من الرّنق « 3 »
إني لأنمى إذا انتميت إلى * عزّ عزيز ومعشر صدق
بيض سباط كأن أعينهم * تكحل يوم الهياج بالزرق
هامش
( 1 ) في ( ج ) : سال .
( 2 ) المقاتل ص 347 ، 348 .
( 3 ) الرنق : تراب في الماد من القذى ونحوه . لسان العرب 10 / 126 .