وقودوا إلى الأعداء كل طمرّة « 1 » * عيوف وقودوا السابحات المذاكيا
وسيروا إلى القوم المخلين حسبة * وهزّوا الحراب نحوهم والعواليا
ألسنا بأصحاب الخريبة والأولى * قتلنا بها التيمي حران « 2 » باغيا
ونحن سمونا لابن هند بجحفل * كركن دبا ترجى إليه الدواهيا
فلما التقينا بيّن الضرب أيّنا * بصفين كان الأضرع المتفاديا
دلفنا فأفلينا صدورهم بها * غداة إذ زرقا ظماء صواديا
وملنا رجالا بالسيوف عليهم * نشق بها هاماتهم والتراقيا « 3 »
فذدناهم من كل وجه وجانب * وحزناهم حوز الرّعاء المتاليا
زويناهم حتى أزلنا صفوفهم * فلم نر إلّا مستخفّا وكابيا « 4 »
وحتى ظللت ما أرى من معقل * وأصبحت القتلى جميعا ورائيا
وحتى أعاذوا بالمصاحف واتقوا * بها وقعات يختطفن المحاميا
فدع ذكر ذا لا تيأسن من ثوابه * وتب وأعن للرحمن إن كنت عانيا
ألا وانع خير الناس جدا ووالدا * حسينا لأهل الدين إن كنت ناعيا
ليبك حسينا كل ما ذرّ شارق * وعند غسوق الليل من كان باكيا
ليبك حسينا من رعى الدين والتقى * وكان لتضعيف المثوبة راجيا
ليبك حسينا كل غان ويائس * وأرملة لم تعدم الدهر لاحيا
ليبك حسينا مملق ذو خصاصة * عديم وأيتام تشكى المواليا
لحا الله قوما أشخصوه وغرورا * فلم ير يوم البأس منهم محاميا
ولا موفيا بالوعد إذ حمس الوغى * ولا زاجرا عنه المضلين ناهيا
هامش
( 1 ) الطمر : هو المستفز للوثب والعدو ، لسان العرب 4 / 503 .
( 2 ) حرّان : اسم بلد ، المختار 133 .
( 3 ) هو العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق ، المختار 117 .
( 4 ) الكآبة : سوء الحال والانكسار من الحزن ، القاموس 164 .