عبد اللّه الجبّائي الأصبهاني ( 521 - 605 ه )
تقي الدين أبو محمد عبد اللّه بن أبي الحسن بن أبي الفرج الجبّائي الطرابلسي الشامي ، الإمام الفقيه الزاهد ، نزيل أصبهان .
ولد سنة إحدى وعشرين وخمس مائة تقريبا ، وقيل : سنة تسع عشرة ، وقيل : سنة عشرين .
ذكر أبو الفرج ابن الحنبلي قال : كان مملوكا ، فقرأ القرآن في حلقة الحنابلة - يعني بجامع دمشق - فحفظه وحفظ شيئا من عبادات المذهب الحنبلي ، فقام قوم إلى الشيخ زين الدين علي بن إبراهيم بن نجا الواعظ ، وهو على منبر الوعظ ، فقالوا : هذا الصبي قد حفظ القرآن وهو على خير ، نريد أن نشتريه ويعتق ، فاشتري من سيده وأعتق ، وسافر عن دمشق وطلب همذان ، ولقي الحافظ أبا العلاء الهمذاني فأقام عنده ، وقرأ عليه القرآن وسمع الحديث ، وصار عند الحافظ مصدّرا يقرئ الناس ، ويأخذ عليهم واشتهر بالخير والعلم ، ودخل العجم ، وسمع الكثير ، ورجع إلى بغداد وسمع حديثها ، ولقي مشايخها .
قال ابن الحنبلي : ولقيته ببغداد ، واستزارني إلى بيته وقال لجماعته : أنا مملوك بيت الحنبلي . ثم سافر إلى أصبهان .
قال الشيخ موفق الدين المقدسي : كان يعني الجبائي ، رجلا صالحا هو من « جبة » طرابلس ، وسبي من طرابلس صغيرا ، ثم اشتراه ابن نجية وأعتقه ، فسافر إلى بغداد ثم إلى أصبهان ، وكان يستمع معنا الحديث .
صحب ببغداد الشيخ عبد القادر بن أبي صالح الجيلي مدة مائلا إلى الزهد والصلاح والخير والانقطاع والورع ، وسمع بها من أبي الفضل محمد بن عمر