تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح المبين في المشيخة البلدانية — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
دمشق ومعه كتبه التي تلقاها عن شيوخه ، وعليها نصوص مسموعاته التي تشهد بذلك . فنقل بذلك إلى بلاد الشام الكثير مما وصلت إليه علوم المشرق الإسلامي وخاصة علم الحديث . لقد وضع الضياء كل هذا - مع مؤلفاته الكثيرة المفيدة - وما وقفه أهله من كتب على الضيائية بين أيدي العلماء وطلاب العلم ، يدرسونها ويتعلمون منها ويروونها لتلاميذهم ، وما زال كثير منها مما تزخر به دار الكتب الظاهرية بدمشق . ويعود الفضل في حفظ هذا التراث للحافظ الضياء ، ولولا أن هيأه اللّه لهذا العمل لضاع علم كثير وخير عظيم . وهذا الأمر في غاية الأهمية ، يضم إلى مآثره الكثيرة ، فبعد عودة الضياء من رحلاته واستقراره بدمشق ، بدأ الزحف والاجتياح التتري لبلدان المشرق الإسلامي التي رحل إليها الضياء وكان من نتائج ذلك زوال مدن بأكملها ، وبالتالي قتل أهلها وعلمائها وإحراقها مع مكتباتها ، وتدمير حضارة بلغت أوج عزها ومجدها . وعمل الضياء هذا لم يتناوله المؤرخون والباحثون الأقدمون والمحدثون في دراساتهم وأبحاثهم ، وهي مأثرة كبرى للضياء وأهله . ومن الواجب دراسة هذا الأمر ببحث مستفيض ، ووجدت أفضل الطرق المؤدية إلى ذلك صنع مشيخة للضياء تتضمن تراجم شيوخه وذكر فضائلهم ومنزلتهم العلمية ، ثم التفصيل في تعداد ما تلقاه عن كل واحد منهم من كتب مع أسانيدها إلى مؤلفيها ، وفي ذلك توثيق لها ، ثم يضم إليها روايته لحديث أو أكثر عن الشيخ . وبهذه العناصر المتقدمة كانت هذه المشيخة التي تلتزم بالمنهج العلمي الموثق المعتمد على النصوص التي كتبها الضياء على الكتب التي رواها عن شيوخه والتي ما زال أكثرها مخطوطا ، مع نصوص أخرى تضمها مؤلفاته تتعلق بهذا الموضوع ، أو نقلها المؤرخون من بعده عنه .