[ الجزء الأول ]
[ مقدمة المؤلف ]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين ، وعلى آله وأصحابه أجمعين .
وبعد :
فيعد الحافظ ضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي من كبار الحفّاظ والمحدثين ، وهو فخر من مفاخر المقادسة الذين هاجروا إلى دمشق ، وجاهدوا في سبيل اللّه مع نور الدين محمود بن زنكي وصلاح الدين الأيوبي ، ونشروا الحديث والفقه الحنبلي ، وكان لهم الأثر الكبير في الأخذ والعطاء ، وكانوا القدوة الصالحة في السلوك والتربية ونشر العلم . ومن ثمراتهم الحافظ الضياء صاحب كتاب « الأحاديث المختارة » الذي قال عنه الحافظ ابن كثير : « كان بعض الحفاظ من مشايخنا يفضله على مستدرك الحاكم » .
ومن فضائله الكثيرة إنشاؤه دار الحديث الضيائية لنشر السنة النبوية التي استمر عطاؤها قرونا طويلة . ووقف فيها أعظم مكتبة باقية أو باق فيها الكثير من الكتب في علم الحديث النبوي ، وما زالت كتبها منهل العلماء وطلاب العلم حتى عصرنا الحاضر .
نشأ الحافظ الضياء نشأة علمية مباركة ، أخذ عن أهله المقادسة وعن علماء دمشق ، ثم رحل رحلته الواسعة المشهورة في طلب العلم ، التي هي من عادة العلماء الكبار أصحاب الهمم العالية . وفي رحلاته تلقى علما كثيرا عن أفاضل علماء عصره في القاهرة وبغداد وأصبهان وهراة ومرو وهمذان ونيسابور . . . . .
يضاف إليها عدد كبير من البلدان التي كانت في خط سير رحلاته . ثم عاد إلى