تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح المبين في المشيخة البلدانية — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
ويعظمه ، قرأت عليه كثيرا ، وكان يصلني بالنفقة ، ما رأيت شيخا أكمل منه فضلا ، ولا أتم منه عقلا ونبلا وثقة وصدقا وتحقيقا ورزانة ، مع دماءة أخلاقه ، وكان مهيبا وقورا ، أشبه بالوزراء من العلماء بجلالته وعلو منزلته ، وكان أعلم أهل زمانه بالنحو ، أظنه يحفظ « كتاب سيبويه » ما دخلت عليه قط إلا وهو في يده يطالعه ، وفي مجلد واحد رفيع [ الخط ] فكان يقرأها بلا كلفة وقد بلغ التسعين ، وكان قد متع بسمعه وبصره وقوته ، وكان مليح الصورة ، ظريفا ، إذا تكلم ازداد رفعة ، وله النظم والنثر والبلاغة الكاملة . إلى أن قال : حضرت الصلاة عليه . وقال أبو شامة : ورد الكندي ديار مصر يعني في سنة بضع وستين وخمس مائة ، قال : وكان أوحد الدهر ، فريد العصر ، فاشتمل عليه عزّ الدين فروخ شاه ابن شاهنشاه ابن أيوب ، ثم ابنه الأمجد صاحب بعلبك ، ثم تردد إليه بدمشق الملك الأفضل ابن صلاح الدين ، وأخوه الملك المحسن ، وابن عمه الملك المعظم عيسى بن العادل ، قال الكندي عن نفسه : كنت في مجلس القاضي الفاضل ، فدخل فروخ شاه فجرى ذكر شرح بيت من « ديوان المتنبي » فذكرت شيئا فأعجبه ، فسأل القاضي عني ، فقال : هذا العلامة تاج الدين الكندي ، فنهض فروخ شاه ، وأخذ بيدي ، وأخرجني معه إلى منزله ، ودام اتصالي به . قال : وكان الملك المعظم يقرأ عليه دائما ، قرأ عليه « كتاب سيبويه » نصا وشرحا ، و « كتاب الحماسة » و « كتاب الإيضاح » وشيئا كثيرا وكان يأتي من القلعة ماشيا إلى دار تاج الدين [ زيد الكندي ] بدرب العجم [ بدمشق ] والمجلد تحت إبطه . ومن شعر الكندي :
دع المنجم يكبو في ضلالته * إن ادّعى علم ما يجري به الفلك تفرّد اللّه بالعلم القديم فلا ال * إنسان يشركه فيه ولا الملك أعدّ للرزق من إشراكه شركا * وبئست العدّتان : الشّرك والشّرك