وكنت ترعى حقوق النّاس كلّهم * من كنت تعرف أو من لست تعترف
وكان جودك مبذولا لطالبه * جنح اللّيالي إذا ما أظلم السّدف
وللغريب الّذي قد مسّه سغب * وللمريض الّذي أشفى به الدّنف
وكنت عونا لمسكين وأرملة * وطالب حاجة قد جاء يلتهف
وقال الصّلاح موسى بن محمد بن خلف :
عزّ العزاء وبان الصّبر والجلد * لمّا نأت دار من تهوى وقد بعدوا
والعين واللّه هذا وقت عبرتها * فإنّ أحبابها كانوا وقد فقدوا
ساروا وما ودّعوني يوم بينهم * يا ليتهم لغرامي بعدهم شهدوا
أبكيهم بدموع قد بخلت بها * على سواهم فقد أودى بي الكمد
ومنها :
وأنت يا شرف للدّين ليس لنا * من بعدك اليوم لا جمع ولا عدد
قد كنت واسطة العقد الذي انتظمت * به المعالي إن حلّوا وإن عقدوا
وكنت ذا خشية للّه متّقيا * تقوم باللّيل والنّوّام قد رقدوا
وفي أبيات أخر .
وخلّف من الولد : شرف الدّين أحمد ، وأبا عبد اللّه محمدا .
قال الحافظ الضياء :
الشرف أبو الحسن أحمد بن عبيد اللّه بن أحمد بن محمد المقدسي ، توفي رحمة اللّه عليه ليلة الخميس الرابع عشر من ذي القعدة سنة ثلاث عشرة وست مائة ، ودفن يوم الخميس إلى جانب العز بجبل قاسيون ، وكان الخلق في جنازته كثيرا ، وحزن الناس عليه حزنا متوفرا ، فإنه كان له إحسان إلى الناس من قضاء الحوائج وطيبة الخلق ، وتعطف على المرضى واستكشاف أحوالهم رحمه اللّه .
سمعت الإمام أبا المجد عيسى بن الإمام موفق الدين يوم السبت بعد موت ابن عمه بيومين يقول : رأيت هذا اليوم في النوم كأن ابن عمي العز ، والمحب ،