علي حبك ايمان وبغضك نفاق ) وأمثالها من الأحاديث المتواترة الثابتة الصحيحة
عند المخالف والمؤالف .
وينبغي أن نذكر عبارات جماعة من علمائهم القريبين من الانصاف والتحقيق ،
ليتبين بطلان قول جاهليهم الذين حكموا بكفر الشيعة بلعن الشيخين .
نقل عن الغزالي في كتاب المستظهرية ، أنه قال بعد جملة من الكلام : فان قيل : لو
اعتقد معتقد فسق أبي بكر وعمر وطائفة من الصحابة ولم يعتقد كفرهم فهل يحكمون بكفره ؟
قلت : لا يحكم بكفره وإنما يحكم بفسقه وضلالته ومخالفته اجماع الأمة ، ونحن
نعلم أن الله تعالى لم يوجب على من قذف محصنا بالزنا الا ثمانين جلدة ، وأن هذا
الحكم يشمل كافة الخلق ويعمهم على وتيرة واحدة ، وأنه لو قذف قاذف أبا بكر
وعمر بالزنا ما زادوا على إقامة حد الله المنصوص عليه في كتابه ، ولم يدعوا
لأنفسهم التميز بخاصية في الخروج عن مقتضى العموم .
فان قيل : فلو صرح مصرح بكفر أبي بكر وعمر ، ينبغي أن ينزل منزلة ما لو كفر
شخصا آخر من آحاد المسلمين والقضاة والأئمة من بعدهم ؟
قلنا : هكذا نقول ، فلا نفارق تكفيرهم تكفير غيرهم من آحاد الأئمة والقضاة ،
بل أفراد المسلمين المعروفين بالاسلام الا في شيئين : أحدهما : أنه مخالفة الاجماع
وخرقه ، فان تكفير غيره ربما لا يكون خارجا لاجماع معتد به . الثاني : أنه ورد في
حقهم من الوعد بالجنة والثناء عليهم ، والحكم بصحة دينهم وثبات يقينهم ،
وتقدمهم على الخلق ، أخبار كثيرة .
فقائل ذلك أن بلغه الأخبار ثم اعتقد مع ذلك كفرهم فهو كافر ، لا بتكفيره إياهم
ولكن بتكذيبه رسول الله صلى الله عليه وآله ، فمن كذبه في كلمة من أقاويله فهو كافر بالاجماع ،
ومهما قطع النظر عن التكذيب في هذه الأخبار وعن خرق الاجماع ، نزل تكفيرهم
كتاب الأربعين — صفحة 637
مساهمون: محمد طاهر القمي الشيرازي
ص٦٣٧