قلنا : تحاميا على أن يرتقى إلى الأعلى فالأعلى ، كما هو شعار الروافض ، على ما
يروى في أدعيتهم ، ويجري في أنديتهم ، فرأى المعتنون بأمر الدين الجام العوام
بالكلية طريقا إلى الاقتصاد في الاعتقاد ، بحيث لا تزل الأقدام عن السواء ، ولا
تضل الأفهام بالأهواء ، والا فمن خفي عليه الجواز والاستحقاق ، وكيف لا يقع
عليهما الاتفاق ؟ وهذا هو السر فيما نقل عن السلف من المبالغة في مجانبة أهل
الضلال ، وسد طريق لا يؤمن أن يجر إلى الغواية في المآل ، مع علمهم بحقيقة الحال
وجلية المقال ( 1 ) . انتهى .
أقول : انظر إلى هؤلاء كيف يجوزون تحريم ما حلل الله من لعن من يستحق
اللعن من غير اذن من الله ، وقد قال الله تعالى ( آلله أذن لكم أم على الله
تفترون ) ( 2 ) وسخافة عذر التفتازاني من قبل المانعين من اللعن السائغ شرعا لا
يخفى عن اللبيب المنصف .
ان قيل : هل اللعن على مذهب الإمامية واجب متمم للايمان أم مستحب مكمل
للايمان ؟
قلنا : على مذهب الإمامية بغض أعداء أهل البيت واجب ، لأن به يتم حب أهل
البيت الذي أمرنا الله به ، وجعله أجر الرسالة ، وتواتر عن النبي صلى الله عليه وآله وجوبه علينا ،
فان حبهم وحب أعدائهم لا يجتمعان ، ونعم ما قال الشاعر :
تود عدوي وتزعم أنني * أحبك ان الرأي عنك لعازب
وأما اللعن فغير واجب ، بل مستحب مكمل للايمان ، وتحديث بنعمة الرب ، وأي
نعمة أعظم من بغض أعداء أهل البيت .
ومن أعذار الامامية في سب أعداء أهل البيت ، أن أهل السنة يحكمون على قتلة
هامش
( 1 ) شرح المقاصد 5 : 310 - 311 .
( 2 ) يونس : 59 .