عثمان ومحاربي علي عليه السلام من طلحة والزبير وعائشة ومعاوية ، الذين قتل في حربهم
نحو مائة ألف من المهاجرين والأنصار وتابعيهم ، من العلماء والعباد والزهاد ، وأن
كل ذلك كان منهم بالاجتهاد ، وهم غير مؤاخذين بل مثابون ، وإذا جاز الاجتهاد
في قتال أخي النبي صلى الله عليه وآله ووصيه والخليفة اجماعا ، وفي قتلة عثمان والأنصار
والمهاجرين والتابعين ، جاز الاجتهاد في لعن بعض الصحابة ، مع وفور الأحاديث
والآثار الدالة على مخالفتهم للنبي صلى الله عليه وآله وعداوتهم للوصي ، بل هو أولى بالجواز ،
لأن السب الذي جوزه الشيعة إنما هو دعاء عليهم ، والباري تعالى ان شاء لم
يستجبه ، وليس مثل سفك دماء المهاجرين والأنصار وتابعيهم .
وهذا معاوية مع ما فعل من قتل المؤمنين ونهبهم ، سن لعن علي وأهل بيته عليهم السلام ،
واستمر ذلك في زمن بني أمية ثمانين سنة ، ولم ينقص ذلك من شأنه عندهم ، ولم
يخرج من العدالة فضلا من الايمان ، فكيف يفسقوا الشيعة بلعن بعض الصحابة ؟ مع
ظهور الدليل على استحقاقهم اللعن .
وكيف يجوز للمخالف أن يقول بجواز اجتهاد معاوية وأمثاله في قتال علي عليه السلام
ولعنه ، وقتل المهاجرين والأنصار مع عدم الدليل والشبهة وبعدم جواز اجتهاد
الشيعة في لعن أعداء أهل البيت ، مع وفور الأدلة من الكتاب والسنة المتواترة .
ومن العجب أن المتأخرين من المخالفين قد بالغوا في المنع عن لعن أعداء أهل
البيت ، حتى حكم بعضهم لفرط عصبيتهم وعدم ديانتهم بكفر من سب الشيخين ،
بعد ما زعموا أن سباب أمير المؤمنين عليه السلام لم يخرج من العدالة والايمان ، وحكم
بعضهم بأن سب الشيخين كفر وسب الختنين فسق .
انظر أيها اللبيب المنصف إلى هؤلاء الجهلة كيف حطوا مرتبة أمير المؤمنين عليه السلام ؟
وخالفوا الله ورسوله في قوله صلى الله عليه وآله ( يا علي حربك حربي وسلمك سلمي ) وفي قوله
( من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ) وفي قوله ( يا
كتاب الأربعين — صفحة 636
مساهمون: محمد طاهر القمي الشيرازي
ص٦٣٦