لي ، فقال ابنه : تقول هذا ؟ فقال : دعني ، نحن أعلم بما صنعنا أنا وصاحبي وأبو
عبيدة ومعاذ ( 1 ) .
ومما يؤيد هذا ما في الصراط المستقيم ، قال : أسند سليم ، إلى معاذ بن جبل : أنه
عند وفاته دعا على نفسه بالويل والثبور ، قلت : انك تهذي ؟ قال : لا والله ، قلت :
فلم ذلك ؟ قال : لموالاتي عتيقا وعمر ، على أن أزوي خلافة رسول الله عن علي ،
وقال : وروى مثل ذلك عن عبد الله بن عمر ، أن أباه قاله .
وروي عن محمد بن أبي بكر أن أباه قال له ، وزاد فيه : أن أبا بكر قال : هذا
رسول الله ومعه علي بيده الصحيفة التي تعاهدنا عليها في الكعبة ، وهو يقول : لقد
وفيت بها وتظاهرت على ولي الله أنت وأصحابك ، فأبشر بالنار في أسفل السافلين ،
ثم لعن ابن صهاك ، ثم قال : هو الذي صدني عن الذكر بعد إذ جاءني .
وروت العامة ، أن عمر لما كفن قال علي عليه السلام : وددت أن ألقى الله بصحيفة هذا
المسجى ( 2 ) .
والمراد الصحيفة التي ذكرناها لا صحيفة أعمال عمر كما توهم المخالفون ، وكيف
يكون ذلك ؟ وقد تقدم أن عليا عليه السلام كان يعتقد أن عمر ظالم آثم غادر ، ولم يرض
أن يبايعوه بالخلافة ، حيث شرطوا أن يعمل بسيرة أبي بكر وعمر .
وفي الصراط المستقيم ، قال العباس بن الحارث ، لما تعاقدوا على الصحيفة
نزلت : ( ان الذين ارتدوا على أدبارهم ) ( 3 ) الآية ، وقد ذكرها أبو إسحاق في
كتابه ، وابن حنبل في مسنده ، والحافظ في حليته ، والزمخشري في فائقه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الصراط المستقيم 3 : 154 .
( 2 ) الصراط المستقيم 3 : 153 .
( 3 ) محمد صلى الله عليه وآله : 25 .
( 4 ) الصراط المستقيم 3 : 153 .