وفي الحلية : وفي مواعظ الكرامي : أن عمر قال عند احتضاره : ليتني كنت كبشا
لأهلي فأكلوا لحمي وفرقوا عظمي ولم أرتكب إثمي ( 1 ) .
وفي الحديث الأول من افراد البخاري من الجمع بين الصحيحين ، أن ابن عباس
دخل عليه لما طعن وهو يتألم ، فقال : جزعي من أجلك وأجل صاحبك ، والله لو أن
لي طلاع الأرض ذهبا لافتديت به من عذاب الله قبل أن أراه ( 2 ) .
وفي كامل البهائي عن الواقدي من النواصب ، أن عمر حين طعن رفع عثمان
رأسه عن التراب ، فقال عمر : ويل لي ، ويل لي من النار ، الان لو كانت لي الدنيا
لافتديت بها من النار ولم أرها .
هذه روايات المخالفين في ظلم امامهم وكفره ونفاقه ، وأما رواياتنا في هذا الباب ،
فكثير جدا بالغه حد التواتر .
ومنها : أن ابن عمر قال لابن أبي : اكتم علي ما أقول إن أبي لما حضرته الوفاة
بكى ، فقلت : مم ؟ فقال : آت عليا ليحلني وأرد عليه الأمر ، فلما جاء قال له ذلك ،
قال : أجيبك على أن تشهد رجلين من الأنصار ورجلين من المهاجرين أنك
وصاحبك ظلمتماني ، فحول أبي وجهه ، فخرج علي ، فقلت : قد أجابك فأعرضت عنه ، فقال : يا أحمق أراد أن لا يصلي علي أحد ( 3 ) .
ومنها : الصحيفة التي تعاقد عليها عمر وأبو بكر وسالم الأبكم ومعاذ بن جبل ،
على أن لا يورثوا أحدا من أهل النبي ، ولا يولوهم مقامه .
وروي أن عمر أودعها أبا عبيدة ، فقال النبي صلى الله عليه وآله له : أصحبت أمين هذه الأمة
ورواه العامة أيضا ، وقال عمر عند موته : ليتني خرجت من الدنيا كفافا لا علي ولا
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 1 : 52 ، والصراط المستقيم 3 : 25 .
( 2 ) الطرائف ص 479 عنه .
( 3 ) راجع : بحار الأنوار 8 : 204 الطبع الحجري ، والصراط المستقيم 3 : 24 .