رسول الله صلى الله عليه وآله : يؤذيني ما يؤذيها ( 1 ) ، وقال الله تعالى : ( ان الذين يؤذون الله
ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة ) ( 2 ) ولا يلعن الله تعالى الا الكافر .
ومما يؤيد ما قلناه من كفر عمر ، ما رواه الحميدي في الجمع بين الصحيحين ، في
مسند جابر بن عبد الله الأنصاري ، في الحديث الرابع عشر من المتفق على صحته ،
قال جابر : ان أباه قتل يوم أحد شهيدا ، فاشتدت الغرماء في طلب حقوقهم ، فأتيت
رسول الله صلى الله عليه وآله ، فكلمته ، فسألتهم أن يقبلوا ثمن حائطي ، ويحللوا أبي ، فأبوا ، فلم
يعطهم رسول الله صلى الله عليه وآله حائطي ولم يسكره لهم ، ولكن قال : سأغدو عليكم ، فغدا
علينا حين أصبح ، فطاف في النخل ، ودعا في ثمرها بالبركة ، فجذذتها ، فقضيتهم
حقوقهم ، وبقي لنا من ثمرها بقية ، ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأخبرته بذلك ، قال
رسول الله صلى الله عليه وآله لعمر ، وهو جالس : اسمع يا عمر ، فقال عمر : ان لا يكون نكن قد
علمنا أنك رسول الله ، فوالله انك رسول الله ( 3 ) .
ووجه دلالته على أن النبي صلى الله عليه وآله كان يعتقد أن عمر شاك في نبوته ظاهر .
ومما يدل أيضا على شكه وجهله : ما قاله صاحب الكشاف في تفسير ( وفاكهة
وأبا ) ( 4 ) وعن أبي بكر ، أنه سئل عن الأب ، فقال : أي سماء تظلني ، وأي أرض
تقلني ، إذا قلت في كتاب الله ما لا علم لي به ، وعن عمر أنه قرأ هذه الآية ، فقال :
كل هذا قد عرفنا ، فما الأب ، ثم رفض عصا كانت بيده ، فقال : هذا لعمر الله
التكليف ، وما عليك يا بن أم عمر أن لا تدري ما الأب ؟ ( 5 ) .
هامش
( 1 ) راجع : إحقاق الحق 10 : 187 - 199 و 209 - 211 .
( 2 ) الأحزاب : 57 .
( 3 ) الطرائف ص 446 عنه .
( 4 ) عبس 31 .
( 5 ) الكشاف 4 : 220 .