قلنا : قد كان يعلم من حكمة الله أنه لا يندرس العلم لإزاحة العلة .
ان قيل : خاف انتقاله إلى غير ولده .
قلنا : هذا خوف دنياوي ، وليس هو مما بعثت الأنبياء له ، فجهة خوفهم يحمل
على المضار الدينية .
ثم نرجع ونقول : انه اشترط في الولد كونه رضيا ، أي : عاملا بطاعة ربه ، مصلحا
لماله ، والنبي لا يكون الا رضيا ، فلا معنى للتقييد بكونه رضيا .
ان قلت : يجوز الدعاء بالواقع ، مثل ( رب احكم بالحق ) ( 1 ) ( واجعلنا
مسلمين لك ) ( 2 ) .
قلت : كان ذلك تعبدا وانقطاعا إليه تعالى فيما يعود إلى الداعي بخلاف هذا ، ولهذا
لا يحسن رب ابعث نبيا واجعله عاقلا .
فان قالوا : روي أنه قال لها : إن كان أبوك يورث ، فخصمك الزوجات وعمك ،
وإن كان لا يورث فجميع المسلمين خصمك .
قلنا : فما بال المسلمين لم يكونوا خصم جابر ، حيث قال له النبي صلى الله عليه وآله : وعدني
بكذا ، فحثى له من مال البحرين ، كما أخرجه البخاري ، فأعطاه بمجرد دعواه ، وقد
منع فاطمة عليها السلام مع عصمتها وبينتها .
ان قالوا : فلعله علم صدق جابر .
قلنا : من أين له ذلك ؟ مع أن البخاري وغيره روى أنه لا ينبغي للحاكم الحكم
بعلمه لموضع التهمة .
ان قيل : خبر الواحد يخص عموم آيات الميراث .
قلنا : القرائن الواضحات دلت على كذب الخبر ، فلا يجوز التخصيص به ، وان
هامش
( 1 ) الأنبياء : 112 .
( 2 ) البقرة : 128 .