الضعف ، خنقتها العبرة حتى بدت دموعها على خدها ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله : ما
يبكيك يا فاطمة ؟ قالت : أخشى الضيعة يا رسول الله .
فقال : يا فاطمة أما علمت أن الله اطلع إلى الأرض اطلاعة ، فاختار منها أباك ،
فبعثه نبيا ، ثم اطلع ثانية ، فاختار منها بعلك ، فأوحى إلي فأنكحته واتخذته وصيا ،
أما علمت أنك لكرامة الله إياك زوجك أعلمهم علما ، وأكثرهم حلما ، وأقدمهم
سلما ، فضحكت واستبشرت .
فأراد رسول الله صلى الله عليه وآله أن يزيدها مزيد الخير كله الذي قسمه الله لمحمد وآل
محمد ، فقال لها : يا فاطمة لعلي ثمانية أضراس يعني مناقب : ايمان بالله ، ورسوله ،
وحكمته ، وزوجته ، وسبطاه الحسن والحسين ، وأمره بالمعروف ، ونهيه عن المنكر .
يا فاطمة انا أهل بيت أعطينا ست خصال لم يعطها أحد من الأولين ، ولا يدركها
أحد من الآخرين غيرنا ، نبينا خير الأنبياء وهو أبوك ، ووصينا خير الأوصياء
وهو بعلك ، وشهيدنا خير الشهداء وهو حمزة عم أبيك ، ومنا سبطا هذه الأمة وهما
ابناك ، ومنا مهدي الأمة الذي يصلي عيسى خلفه ، ثم ضرب على منكب الحسين ،
فقال : من هذا مهدي الأمة ( 1 ) .
قال صاحب كشف الغمة : ان هذا الحديث أورده الحافظ أبو نعيم في كتاب
الأربعين في أخبار المهدي عليه السلام ( 2 ) .
ونقل عن محمد بن يوسف الكنجي الشافعي ، أن هذا الحديث هكذا أخرجه
هامش
( 1 ) البيان في أخبار صاحب الزمان عليه السلام للحافظ الكنجي ص 502 . ورواه ابن المغازلي
في المناقب ص 101 - 102 ح 144 ، وابن صباغ المالكي في الفصول المهمة ص 277 ،
والمحب الطبري في ذخائر العقبى ص 44 و 136 ، والهيتمي في مجمع الزوائد 9 : 166 ،
والأمر تسري في أرجح المطالب ص 26 .
( 2 ) كشف الغمة 2 : 468 ط قم .