ومنه : ما في مسند أحمد بن حنبل ، عن ابن عباس في حديث طويل أتينا بموضع
الحاجة منه ، قال : وخرج الناس في غزوة تبوك ، فقال علي عليه السلام : أخرج معك ؟
قال : فقال له النبي صلى الله عليه وآله : لا ، فبكى علي عليه السلام فقال : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة
هارون من موسى الا أنك ليس بنبي ، انه لا ينبغي أن أذهب الا وأنت خليفتي ، قال :
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أنت ولي كل مؤمن بعدي ومؤمنة ( 1 ) .
ومنه : ما رواه الحافظ أحمد بن موسى بن مردويه ، بسنده عن أم سلمة زوجة
النبي صلى الله عليه وآله ، وكانت ألطف نسائه وأشدهن له حبا ، قال : وكان لها مولى يحضنها
ورباها ، وكان لا يصلي صلاة الا سب عليا وشتمه ، فقالت له : يا أبت ما حملك على
سب علي ؟ قال : لأنه قتل عثمان وشرك في دمه .
قال له : لولا أنك مولاي ربيتي ، وأنك عندي بمنزلة والدي ، ما حدثتك بسر
رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولكن اجلس حتى أحدثك عن علي وما رأيته ، قد أقبل
رسول الله صلى الله عليه وآله وكان يومي ، وإنما كان يصيبني في تسعة أيام يوم واحد ، فدخل
النبي صلى الله عليه وآله وهو متخلل أصابعه في أصابع علي عليه السلام واضعا يده عليه ، فقال : يا أم
سلمة أخرجي من البيت وأخليه لنا .
فخرجت وأقبلا يتناجيان ، وأسمع الكلام ولا أدري ما يقولان ، حتى إذا قلت :
قد انتصف النهار ، أقبلت فقلت : السلام عليكم ألج ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله : لا تلجي
وارجعي مكانك ، ثم تناجيا طويلا ، فقام عمود الظهر ، فقلت : ذهب يومي وشغله
علي ، فأقبلت أمشي حتى وقفت على الباب ، فقلت : السلام عليكم ألج ؟ فقال
النبي صلى الله عليه وآله : لا تلجي ، فرجعت فجلست حتى إذا قلت : قد زالت الشمس ، الان
يخرج إلى الصلاة ، فيذهب يومي ولم أر يوما قط أطول منه ، فأقبلت أمشي حتى
وقفت على الباب ، فقلت : السلام عليكم ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : فلجي .
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل 4 : 437 .