يحتاج إلى تطويل الكلام في ابطال شبههم .
فلما ثبت بطلان مذهب أهل السنة ومن سوى الامامية من فرق الشيعة ، ثبت
حقية الامامية وأئمتهم الاثني عشر ، لامتناع اتفاق كل الأمة على الباطل وخلاف
الحق .
الدليل الرابع عشر
[ أمر الإمامة بيد الله تعالى ] قوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله ليس لك من الأمر شئ ( 1 ) وقوله ان الأمر كله
لله ( 2 ) ووجه الدلالة : أن الآية الأولى تدل على أن النبي صلى الله عليه وآله مع كمال عقله
وعلمه ليس له من الأمر شئ . والثانية تدل على أن الأمر كله كبيره وصغيره لله
ومختص به .
ولا ريب أن أمر الإمامة من أعظم الأمور وأهمها ، فبمقتضى الآيتين لا يجوز أن
يباشر النبي صلى الله عليه وآله مع كماله تعيين الإمامة من عنده بغير اذن الله ، فغير النبي صلى الله عليه وآله
بطريق الأولى لا يجوز لهم تعيين الامام .
ومما يؤيد الآية ما رواه علي بن محمد بن يونس في الصراط المستقيم ، عن جرير
الطبري ، أن بني كلاب قالوا للنبي صلى الله عليه وآله : نبايعك على أن يكون الأمر لنا بعدك ،
فقال : الأمر لله ان شاء فيكم ، وان شاء في غيركم ( 3 ) . فبطل بالآيتين امامة الأئمة
الثلاثة المبنية على الاختيار ، فثبت امامة أئمتنا الاثني عشر ، لأن من سواهم من أئمة
المبتدعين المعدودين من الشيعة قد بطلت بما بيناه سابقا .
هامش
( 1 ) آل عمران : 128 .
( 2 ) آل عمران : 154 .
( 3 ) الصراط المستقيم 1 : 72 - 73 .