بكفرهم ، وهؤلاء لم يشترطوا العصمة ، ولا النص الجلي ، ولا الإحاطة بجميع
الأحكام ، بل اكتفوا في تعيين الامام بالدعوة والقيام ، وما ذكرناه في اعتبار العصمة
والنص والإحاطة بجميع الأحكام يبطل هذا المذهب .
وكل ما ذكرناه في بطلان الاختيار وسنذكره أيضا ، يبطله ، لأن هذا المذهب
يرجع إلى القول بأن كل فاطمي اختار لنفسه الإمامة وقام ودعا الناس فهو امام ،
واعتقدوا أن نصب الإمام واجب على الرعية عقلا ، فكلما يبطل اختيار الأمة في
الإمامة يبطل مذهبهم .
ويبطل أيضا ما تواتر أن الأئمة اثني عشر ، ويمكن ابطال هذا المذهب بأن القيام
أعم من الإمامة ، إذ كم من قائم كاذب ، ولو كان القيام شرطا مع أنه لا يجوز ايقاعه
الا من الامام ، لزم الدور ، وهؤلاء الزيدية في الفروع مقلدة لأبي حنيفة المخرب
للشريعة الحنفية ، وكفى هذا دليلا على بطلان مذهبهم .
وأما الإسماعيلية ، فمذهبهم واضح البطلان ، لسوء عقائدهم ، وقبح مذاهبهم ،
وهؤلاء سموا بالإسماعيلية لانتسابهم إلى إسماعيل بن جعفر الصادق عليه السلام ،
وبالباطنية فلقولهم : كل ظاهر له باطن يكون ذلك الباطن مصدرا ، وذلك الظاهر
مظهرا له ، ولا يكون ظاهر لا باطن له ، الا هو مثل السراب ، ولا باطن لا ظاهر له
الا خيال لا أصل له ، ولقبوا بالملاحدة لعدولهم عن ظاهر الشريعة إلى بواطنها في
بعض الأحوال .
ومذهبهم : أن الله تعالى أبدع بتوسط معنى يعبر بكلمة ( كن ) أو غيرها عالمين :
عالم الباطن وهو عالم الأمر ، وعالم الغيب وهو يشتمل على العقول والنفوس
والأرواح والحقائق كلها ، وأقرب ما فيها إلى الله هو العقل الأول ثم ما بعده على
الترتيب ، وعالم الظاهر وهو عالم الخلق وعالم الشهادة ، ويشتمل على الأجرام
العلوية والسفلية ، والأجسام الفلكية والعنصرية ، وأعظمها العرش ، ثم الكرسي ،
ثم سائر الأجسام على الترتيب .
كتاب الأربعين — صفحة 392
مساهمون: محمد طاهر القمي الشيرازي
ص٣٩٢