على ما بعثتم ؟ قالوا : على نبوتك وولاية علي بن أبي طالب والأئمة منكما ، ثم عرفني
الله بعدتهم وبأسمائهم ، وذكرهم رسول الله صلى الله عليه وآله للجارود واحدا واحدا إلى المهدي
صلوات الله عليهم ، وقال له ، قال ربي تبارك وتعالى : هؤلاء أوليائي ، وهذا المنتقم
من أعدائي ، يعني المهدي عليه السلام .
فقال لي سلمان : يا جارود هؤلاء المذكورون في التوراة والإنجيل والزبور
والفرقان ، فانصرفت بقومي وأنا أقول ، ثم ذكر أبياتا له مشتملة على
مناقبه صلى الله عليه وآله ( 1 ) .
وقد نقل هذه الحكاية علي بن محمد بن يونس في الصراط المستقيم بأدنى تغيير ،
وقال : أسنده محمد بن لاحق بن سابق من طريق العامة إلى الجارود العبدي ( 2 ) .
وقال أيضا في الصراط المستقيم : أن أسند الشيخ العالم أحمد بن عياش أن عبد
الملك بن مروان بعث إليه عامله على المغرب ، بلغني أن مدينة من صفر بمفازة من
الأندلس بناها الجن لسليمان بن داود ، وأودعها الكنوز ، وأن الإسكندر استعد عاما
كاملا للخروج إليها ، فأخبر بمواقع دونها لبعد مسافتها وصعوبتها ، وأن أحدا لم يهم
بها الا قصر عنها .
فكتب عبد الملك إلى عامله : انك تكثر من الأزواد ، فتخرج إليها ، ففعل وبلغها ،
وكتب إلى عبد الملك بأمرها ، وفي آخر كتابه : رأيت عند سورها كتابة بالعبرية ،
فقرأتها وأمرت بنسخها ، ثم نقل أبياتها ، من جملتها هذه الأبيات :
حتى إذا ولدت عدنان صاحبها * من هاشم كان منها خير مولود
وخصه الله بالآيات منبعثا * إلى الخليقة منها البيض والسود
له مقاليد أهل الأرض قاطبة * والأوصياء له أهل المقاليد
هامش
( 1 ) كنر الفوائد للكراجكي 2 : 136 - 138 ، ومقتضب الأثر ص 36 - 37 .
( 2 ) الصراط المستقيم 2 : 239 .