الذين أخذتم عنهم ، ما زكيت كذا وكذا منهم ( 1 ) . انتهى .
ومما يرشدك إلى معرفة سبب الاختلاف في أقوال الصحابة وأحكامهم ،
المستلزمة لعدم الوثوق بنقلهم وروايتهم ، قول علي عليه السلام في جواب سليم بن قيس
حين سأله عن سبب الاختلاف ، فقال : اسمع الجواب : في أيدي الناس حق وباطل ،
وقد كذب على النبي صلى الله عليه وآله في حياته حتى قام خطيبا ، وقال : كثرت الكذابة علي ،
فمن كذب علي متعمدا فليتبوء مقعده من النار .
فرواة الأحاديث أربعة : رجل منافق لا يتأثم أن يكذب ، ولو علم الناس ذلك
منه لم يصدقوه ، ولكن قالوا : صاحب رسول الله ورآه وسمع منه . ورجل سمع من
النبي صلى الله عليه وآله ولم يحفظ ، فأوهم ولم يتعمد ، ولو علموا أنه أوهم لم يقبلوه ، ولو علم هو
أنه وهم لرفضه . ورجل سمع منه المنسوخ دون الناسخ ، ولو علم هو والناس أنه
المنسوخ لرفضوه . ورجل لم يكذب عمدا ولا أوهم ولا جهل ، بل حفظ ما سمع على
جهته ، ولم يزد فيه ، ولم ينقص منه ، ولكن لم يعلم ما عنى الله ورسوله به .
وكنت رجلا أدخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وأدور معه ، إذا سألته أجابني ، وإذا
سكت ابتدأني ، فما نزلت آية الا أقرأنيها وكتبتها بخطي ، ودعا الله لي أن يفهمني ، فما
نسيت من كتاب الله ما علمني منذ وضع يده على صدري ، وأخبرني أن الله أخبره
أنه استجاب له ( 2 ) .
فظهر مما نقلناه عدم الوثوق بقول كل صحابي أو تابعي ، كما زعمه أهل السنة ،
فان رووا رواية لم يكن لها شاهد من كتاب وأحاديث أهل البيت ، فالجواب فيه
التوقف ، فلو وجدناها مخالفة لروايات أهل البيت عليهم السلام ، فالجواب حينئذ العمل
برواية أهل البيت عليهم السلام ، لاجماع أهل الاسلام على عدم نفاقهم وكذبهم ، ولشهادة
هامش
( 1 ) الصراط المستقيم 3 : 256 - 257 .
( 2 ) الصراط المستقيم 3 : 258 ، ونهج البلاغة ص 325 برقم : 210 .