عائشة في علي ، فسألته عنهما يوما ، فقال : ما تصنع بهما وبحديثهما ، الله أعلم بهما ،
اني لأتهمهما في بني هاشم . قال : فأما الحديث الأول ، فقد ذكرناه . وأما الحديث
الثاني ، فهو أن عروة زعم أن عائشة حدثته ، قالت : كنت عند النبي صلى الله عليه وآله إذ أقبل
العباس وعلي ، فقال : يا عائشة ان سرك أن تنظري إلى رجلين من أصحاب النار ،
فانظري إلى هذين قد طلعا ، فنظرت فإذا العباس وعلي بن أبي طالب .
وأما عمرو بن العاص ، فروي عنه الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم في
صحيحيهما مسندا متصلا بعمرو بن العاص ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ان
آل أبي طالب ليسوا لي بأولياء ، إنما وليي الله وصالح المؤمنين .
وأما أبو هريرة ، فروي عنه الحديث الذي معناه أن عليا خطب ابنة عدو الله أبي
جهل في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأسخطه فخطب على المنبر ، وقال : لاها الله لا
تجتمع ابنة ولي الله وابنة عدو الله أبي جهل ، ان فاطمة بضعة مني يؤذيني ما يؤذيها ،
فإن كان علي يريد ابنة أبي جهل ، فليفارق ابنتي وليفعل ما يريد ، أو كلاما هذا
معناه ، والحديث مشهور من رواية الكرابيسي .
فقلت : هذا الحديث أيضا مخرج في صحيحي مسلم والبخاري عن المسور بن
مخرمة الزهري .
وقد ذكر المرتضى في كتابه المسمى بتنزيه الأنبياء والأئمة : أنه رواية الحسين
الكرابيسي ، وأنه مشهور بالانحراف عن أهل البيت عليهم السلام وعداوتهم والمناصبة لهم ،
فلا تقبل روايته .
ثم قال بعد كلام له : ثم نعود إلى حكاية كلام شيخنا أبي جعفر الإسكافي ، قال أبو
جعفر : روى الأعمش ، قال : لما قدم أبو هريرة العراق مع معاوية عام الجماعة ،
جاء إلى مسجد الكوفة ، فلما كثر من استقبله من الناس جثا على ركبتيه ، ثم ضرب
صلعته مرارا وقال : يا أهل العراق أتزعمون أني أكذب على الله وعلى رسوله ،
وأحرق نفسي بالنار ؟ والله لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ان لكل نبي حرما ،
كتاب الأربعين — صفحة 295
مساهمون: محمد طاهر القمي الشيرازي
ص٢٩٥