المخلفون ) إلى قوله ( لن تتبعونا ) ( 1 ) ولا عليا ، لأنه لم يتفق له قتال لطلب الاسلام ولامن بعده ، لأنه عندنا ظلمة وعندهم كفار ، فلا يليق بهم قوله فان تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا فهو أحد الخلفاء الثلاثة ، ويلزم خلافة أبي بكر لعدم القائل
بالفصل .
الثالث : لو كانت امامة أبي بكر باطلة لما كان معظما ممدوحا عند الله ، لكنه معظم
وأفضل الخلق بعده .
الرابع : كانت الصحابة وعلي يقولون له : يا خليفة رسول الله ، وقد قال تعالى
فيهم أولئك هم الصادقون ( 1 ) .
الخامس : لو كانت الإمامة حق علي ولم تعنه الأمة لكانوا شر الأمم ، لكنه خير
أمة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر .
السادس : قوله عليه السلام : اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر . وأقل مراتب
الأمر الجواز .
السابع : قوله عليه السلام : الخلافة بعدي ثلاثون سنة ، ثم يصير ملكا عضوضا .
الثامن : أنه عليه السلام استخلف أبا بكر في الصلاة وما عزله كما مر ، فيبقى بعده إماما
فيها ، فكذا في غيرها إذ لا قائل بالفصل ، ولذلك قال علي عليه السلام : قدمك رسول الله في
أمر ديننا أفلا نقدمك في أمر دنيانا ( 2 ) انتهى .
أقول : أما الجواب عن الأول ، فبأن هذا الاستخلاف والتمكين في الدين لم يكونا
في أيام النبي صلى الله عليه وآله حين قمع الله أعداءه ، وأعلى كلمته ، ونشرت رايته ، وأظهرت
دعوته ، وأكمل دينه ، ونعوذ بالله أن نقول : ان الله تعالى لم يمكن دينه لنبيه صلى الله عليه وآله في
هامش
( 1 ) الفتح : 15 .
( 2 ) الحجرات : 15 ، والحشر : 8 .
( 3 ) المواقف مع شرحه 8 : 363 - 365 .