في جوف داره ليس له جمعة ولا جماعة ( 1 ) . انتهى .
ولا يخفى أنه كان من قاتليه عمار الذي سماه النبي صلى الله عليه وآله الطيب المطيب ( 2 ) ، وقد
روى المخالف عدة روايات في مناقبه .
منها : أن النبي صلى الله عليه وآله قال : يدور الحق مع عمار حيث ما دار . وهذه الرواية من
المشهورات ، وفي تاريخ أعثم الكوفي ، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، من
جملة مناظرة صارت بين عمار وعمرو بن العاص في صفين ، أنه قال عمرو : فما ترى
في قتل عثمان ؟ فقال - يعني عمار - : قد خيرتك كيف قتل عثمان ؟ قال عمرو : لعلي
قتله ، قال عمار : بل الله قتله ، قال عمرو : فهل أنت في من قتله ؟ قال عمار : أنا ممن
قتله وأنا اليوم أقاتل مع من قتله لأراد ان قتل الدين فقتل ( 3 ) . انتهى .
أقول : لا يخفى على الخبير البصير المتتبع أن الاتفاق الذي تحقق على قتل عثمان لم
يتحقق مثله على خلافة أبي بكر ، ومع هذا حكموا بصواب بيعة أبي بكر وعلى خطأ
قتل عثمان ، فتأمل فان هذا من أعجب الأمور .
ومما يرفع أيضا هذا التعجب ، تخلف بني إسرائيل عن هارون ، وعبادتهم العجل
في غيبة موسى ، مع رجاء عوده إليهم وخوف مؤاخذته إياهم ، وفي قول النبي صلى الله عليه وآله
لعلي عليه السلام : أنت مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي ( 4 ) . إشارة إلى
تخلف الناس عن علي عليه السلام كما تخلف بنو إسرائيل عن هارون .
ومما يرفع أيضا هذا التعجب ، اتفاق بني إسرائيل على قتل الأنبياء ، حتى نقل أن
في يوم واحد قتل مائة واثني عشرة نبيا .
هامش
( 1 ) الفتوح 3 : 76 .
( 2 ) سنن الترمذي 5 : 626 برقم : 3798 .
( 3 ) الفتوح لابن أعثم الكوفي 3 : 77 .
( 4 ) راجع مصادر الحديث إلى كتاب إحقاق الحق 5 : 123 - 234 و 16 : 1 - 97 .