ومما يرفع أيضا التعجب في اجتماع أكثر الأمة على الباطل ، الآيات الدالة على
مدح القليل وذم الكثير ، وهي كثير ، منها قوله تعالى لا يستوي الخبيث والطيب
ولو أعجبك كثرة الخبيث ( 1 ) وقوله تعالى ولكن أكثر الناس لا يشكرون ( 2 )
وقوله تعالى ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ( 3 ) وقوله تعالى ولكن أكثر الناس
لا يعلمون ( 4 ) وقوله تعالى وان تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل
الله ( 5 ) وقوله تعالى في قصة موسى عليه السلام ان هؤلاء لشرذمة قليلون ( 6 ) .
ومما يرفع أيضا هذا التعجب ، قوله تعالى أفإن مات أو قتل انقلبتم على
أعقابكم ( 7 ) .
ومما يرفع أيضا هذا التعجب ، اجتماع الصحابة على قتل عثمان الا قليلا منهم ،
فنقول للمخالف : ان اجتماع هؤلاء على قتل عثمان كان خطأ أو صوابا ؟ فإن كان
الأول ، فلا تعجب في اتفاق أكثر الصحابة على خلافة أبي بكر . وإن كان الثاني ،
فبطل خلافته ، وبطلان خلافته مستلزم لبطلان مذهب المخالف ، لا يخفى أن أهل
السير من الخاصة والعامة صرحوا باتفاق الصحابة من المهاجر والأنصار على قتل
عثمان .
وقد قال أعثم الكوفي من علماء المخالفين في تاريخه : ان عثمان كان الناس عليه بين
خاذل له ومحرض عليه ، ما منهم من نصره بيده ولا نهى عنه ، وحصر أربعين يوما
هامش
( 1 ) المائدة : 100 .
( 2 ) البقرة : 243 وغيرها .
( 3 ) هود : 17 وغيرها .
( 4 ) الأعراف : 187 وغيرها .
( 6 ) الأنعام : 116 .
( 6 ) الشعراء : 54 .
( 7 ) آل عمران : 144 .