ما فيهم من صنوف الخير يجمعها * وليس في القوم ما فيه من الحسن ( 1 )
فانصرفوا عنه إلى السقيفة ، فلما أخبرها قال : كردن ونيك نكردن .
فظهر مما تلوناه أن عليا عليه السلام والعباس وبني هاشم وخيار أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وآله ، مثل سلمان وأبي ذر والمقداد وعمار وسعد وولده وأقربائه ، لم
يكونوا راضين بخلافة أبي بكر وأخويه ، بل إن بايع بعضهم بايع على القهر والاكراه ،
فلا ينفع رضاء غيرهم وبيعتهم ، وان كانوا الأكثرين .
وهؤلاء الصحابة ممن أجمع المخالف والموافق على فضلهم والثناء عليهم ، وقد قال
النبي صلى الله عليه وآله : يا سلمان أنت منا أهل البيت ، وقد آتاك الله العلم الأول والاخر ،
والكتاب الأول والكتاب الاخر ( 2 ) . وقال : رواه الديلمي في الفردوس .
واستدل صاحب الفتوحات من علماء الحنابلة بهذا الحديث على عصمة سلمان ،
وهذه عبارته على ما نقل عنه صاحب مجالس المؤمنين : ولما كان رسول الله صلى الله عليه وآله
عبدا مخلصا ، اي : خالصا قد طهره الله وأهل بيته تطهيرا ، واذهب عنهم الرجس
وكلما يشينهم ، فان الرجس هو القذرة عند العرب ، على ما حكاه الفراء ، قال تعالى
إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ( 3 ) فلا يضاف
إليهم الا مطهر ، ولابد أن يكون كذلك ، فان المضاف إليهم هو الذي لا يشينهم ، فما
يضيفون لأنفسهم الا من حكم له بالطهارة والتقديس .
فهذا شهادة من النبي صلى الله عليه وآله لسلمان الفارسي بالطهارة والحفظ الإلهي والعصمة ،
حيث قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله : سلمان منا أهل البيت ، وشهد الله لهم بالتطهير
وذهاب الرجس عنهم ، وإذا كان لا يضاف إليهم الا مطهر مقدس ، وحصلت له
هامش
( 1 ) راجع : الصراط المستقيم 1 : 237 .
( 2 ) اختيار معرفة الرجال 1 : 54 و 64 .
( 3 ) الأحزاب : 33 .