للمهاجرين والأنصار : كرديد ونكرديد ، وقد فسر بالعربية معنى كلامه : أصبتم سنة
الأولين وأخطأتم أهل بيت نبيكم . ودلالة هذا الكلام على اعتقاده بكون بيعة
أبي بكر خطأ واضح .
وما ذكره قاضي القضاة في تفسير كلام سلمان ، بأن المراد به أصبتم الحق
وأخطأتم المعدن ، لأن عادة الفرس أن لا تزيل الملك عن بيت الملك . من ضعيف
الكلام وسخيفه ، لأن سلمان كان أعرف بالله وأتقى من أن يريد من المسلمين أن
يسلكوا سنن الأكاسرة والجبابرة ، ويعدلوا عما شرعه لهم نبيهم صلى الله عليه وآله .
قال ابن أبي الحديد في شرحه : قال سلمان : كرديد ونكرديد ، يفسره الشيعة
فيقول : أسلمتم وما أسلمتم .
وهذه العبارة التي نقلناها عن سلمان ، فهي مشهورة معروفة عنه غير مختص بنقل
علمائنا ، بل الذي مختص بنقل علمائنا عنه رحمه الله فهي عبارات كثيرة صريحة واضحة
دالة على ظلم من تقدم على علي أمير المؤمنين عليه السلام غير قابلة للتأويل بوجه من
الوجوه .
وذكر ابن أبي الحديد في شرحه ، قال أبو بكر : وأخبرنا أبو زيد عمر بن شبة ،
قال : حدثنا علي بن أبي هاشم ، قال : حدثنا عمر بن ثابت ، عن حبيب بن أبي
ثابت ، قال : قال سلمان يومئذ : أصبتم ذا السن منكم ، وأخطأتم أهل بيت نبيكم ، لو
جعلتموها فيهم ما اختلف عليكم اثنان ولأكلتموها رغدا ( 1 ) .
ونقل صاحب الصراط المستقيم عن سبط بن الجوزي الحنبلي في كتاب الرجال ،
أن جماعة من الصحابة سألوه لمن الأمر بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال :
ما كنت أحسب هذا الأمر منصرفا * عن هاشم ثم منها عن أبي حسن
أليس أول من صلى لقبلتهم * وأعرف الناس بالأحكام والسنن
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 : 49 .