ومما يدل أيضا على ما ادعيناه : ما نقله بعض علمائنا عن ابن قتيبة من علماء
المخالفين ، أنه نسب ثمانية عشر من الصحابة إلى الرفض ، وعد منهم سلمان الفارسي .
ومما يدل أيضا على ما ادعيناه : ما نقله بعض علمائنا ، عن ابن قتيبة من أكابر
أهل السنة ، أنه ذكر أنه لم يبايع أبا بكر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ثمانية عشر
رجلا وكانوا رافضة : علي بن أبي طالب ، وأبو ذر ، وسلمان ، ومقداد ، وعمار ،
وخالد بن سعيد بن العاص ، وأبو بريدة الأسلمي ، وأبي بن كعب ، وخزيمة ذو
الشهادتين ، وأبو الهيثم بن التيهان ، وسهل بن حنيف ، وأبو أيوب الأنصاري ،
وحذيفة بن اليمان ، وقيس بن سعد ، وعبد الله بن عباس .
ومما يدل أيضا على عدم الاجماع : ما نقله ابن أبي الحديد في شرحه في المجلد
التاسع ، قال : روى أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب السقيفة ، عن محمد بن
قيس الأسدي ، عن المعروف بن سويد ، قال : كنت بالمدينة أيام بويع عثمان ، فرأيت
رجلا في المسجد جالسا ، وهو يصفق بإحدى يديه على الأخرى والناس حوله ،
ويقول : واعجبا من قريش ! واستئثارهم بهذا الأمر على أهل هذا البيت ، معدن
الفضل ، ونجوم الأرض ، ونور البلاد ، وان فيهم لرجلا ما رأيت رجلا بعد
رسول الله صلى الله عليه وآله أولى منه بالحق ، ولا أقضى بالعدل ، ولا آمر بالمعروف ، ولا أنهى
عن المنكر . فسألت عنه ، فقيل : هذا المقداد ، فتقدمت إليه وقلت : أصلحك الله من
الرجل الذي تذكر ؟ فقال : ابن عم نبيك رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب .
قال : فلبثت ما شاء الله ، ثم اني لقيت أبا ذر رحمه الله فحدثته ما قال المقداد ، فقال :
صدق ، قلت : فما يمنعكم أن تجعلوا هذا الأمر فيهم ؟ قال : مه لا تقل هذا ، إياكم
والفرقة والاختلاف ( 1 ) .
ومما يدل أيضا على أن بيعة أبي بكر كانت خطأ وخدعة ، قول سلمان
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 9 : 21 .