ومقداد وسلمان ، قالوا : كنا قعودا عند رسول الله صلى الله عليه وآله ما معنا غيرنا ، إذ أقبل ثلاثة
رهط من المهاجرين البدريين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : تفترق أمتي بعدي ثلاث
فرق : فرقة أهل حق لا يشوبونه بباطل ، مثلهم كمثل الذهب كلما فتنته بالنار ازداد
جودة وطيبا ، وامامهم هذا لأحد الثلاثة ، وهو الذي أمر الله به في كتابه إماما
ورحمة . وفرقة أهل باطل لا يشوبونه بحق ، مثلهم كمثل خبث الحديد ، كلما فتنته
بالنار ازداد خبثا ، وامامهم هذا لأحد الثلاثة . وفرقة أهل ضلالة مذبذبين بين ذلك ،
لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ، وامامهم هذا لأحد الثلاثة .
قال : فسألته عن أهل الحق وامامهم ، فقالوا : هذا علي بن أبي طالب امام المتقين ،
وأمسك عن الاثنين ، فجهدت أن يسميهما فلم يفعل ( 1 ) .
وروى هذا الحديث أيضا أخطب خطباء خوارزم ، وأبو الفرج المعافا بن زكريا
شيخ البخاري .
ووجه الدلالة : أنه يدل على اختلاف الأمة بعد النبي صلى الله عليه وآله ، وان أهل الحق من
كان علي عليه السلام امامه ، فبطل ما ادعوه من الاجماع على امامة أئمة الضلالة .
ومما يدل أيضا على ما ادعيناه ، ما نقله ابن أبي الحديد في شرحه ، قال : قال
أبو بكر : وحثني علي بن سليمان النوفلي ، قال : سمعت أبيا يقول : ذكر سعد بن عبادة
يوما عليا بعد يوم السقيفة ، فذكر أمرا من امره - نسيه أبو الحسن - يوجب ولايته ،
فقال له ابنه قيس بعد سعد : أنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول هذا في علي بن أبي
طالب عليه السلام ثم تطلب الخلافة ويقول أصحابك : منا أمير ومنكم أمير ، لا كلمتك
والله من رأسي بعدها كلمة ابدا ( 2 ) .
ومما يدل أيضا على ما ادعيناه ، ما نقله ابن أبي الحديد في شرحه ، قال : قال
هامش
( 1 ) اليقين في امرة أمير المؤمنين ص 182 ب 185 ، وبحار الأنوار 28 : 10 ح 16 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 6 : 44 .