أبو بكر : وحدثنا أبو زيد عمر بن شبة باسناد رفعه إلى ابن عباس ، قال : اني
لأماشي عمر في سكة من سكك المدينة يده في يدي ، فقال : يا بن عباس ما أظن
صاحبك الا مظلوما ، فقلت في نفسي : والله لا يسبقني بها ، فقلت : يا أمير المؤمنين
فاردد إليه ظلامته ، فانتزع يده من يدي ، ثم مر يهمهم ساعة ، ثم وقف فلحقته ،
فقال لي : يا بن عباس ما أظن القوم منعهم من صاحبك الا أنهم استصغروه ، فقلت
في نفسي : هذه شر من الأولى ، فقلت : والله ما استصغره الله حين أمره أن يأخذ
سورة البراءة من أبي بكر ( 1 ) .
وفيه أيضا رواية أخرى في هذا المعنى ، قال : قال أبو بكر : وأخبرنا أبو زيد عمر
بن شبة ، قال : حدثنا محمد بن حاتم ، عن رجاله ، عن ابن عباس ، قال : مر عمر
بعلي وأنا معه بفناء داره ، فسلم عليه ، فقال له علي : أين تريد ؟ إلى قوله فقال
علي عليه السلام : قم معه ، فمشيت إلى جانبه ، فشبك في أصابعي ومشينا قليلا حتى خلفنا
البقيع ، قال : يا بن عباس أما والله ان صاحبك هذا لأولى الناس بالأمر بعد رسول
الله صلى الله عليه وآله الا أنا خفناه على اثنين ، قال ابن عباس : فجاء بكلام لم أجد بدا من
مسألته عنه ، فقلت : ما هما يا أمير المؤمنين ؟ قال : خفناه على حداثة سنه ، وحبه
بني عبد المطلب ( 2 ) .
ومما يدل أيضا على ما ادعيناه : ما نقله ابن أبي الحديد من كتاب تاريخ بغداد ، أن
عمر سأل ابن عباس كيف عليا ؟ قال : يمسح بالدلو ويقرأ القرآن ، قال : القي في نفسه
شئ من الخلافة يزعم أن النبي صلى الله عليه وآله جعلها له ، قلت : نعم ، قال : أراد في مرضه أن
يصرح باسمه ، فمنعت اشفاقا وحيطة على الاسلام ، وعلم رسول الله أني علمت ما في
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 6 : 45 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 6 : 50 - 51 .