سبحانه ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا ( 1 ) .
أقول : بل قوله عليه السلام إشارة إلى قوله تعالى أفإن مات أو قتل انقلبتم على
أعقابكم ( 2 ) .
ثم قال : وغالتهم السبل : أهلكهم اختلاف الآراء والأهواء ، غاله كذا أي :
أهلكه ، والسبل : الطرق . والولائج : جمع وليجة ، وهي البطانة يتخذها الانسان
لنفسه ، قال سبحانه ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة ( 3 ) .
( ووصلوا غير الرحم ) أي : غير رحم الرسول صلى الله عليه وآله ، فذكرها عليه السلام ذكرا مطلقا
غير مضاف للعلم بها ، كما يقول القائل ( أهل البيت ) فيعلم السامع أنه أراد أهل
بيت الرسول صلى الله عليه وآله .
( وهجروا السبب ) يعني : أهل البيت أيضا ، وهذا إشارة إلى قول النبي صلى الله عليه وآله :
خلفت فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، حبلان ممدودان من السماء إلى
الأرض ، لا يفترقان حتى يردا علي الحوض . فعبر أمير المؤمنين عليه السلام من أهل
البيت بلفظة ( السبب ) لما كان النبي صلى الله عليه وآله قال ( حبلان ) والسبب في اللغة : الحبل .
وعنى بقوله ( أمروا بمودته ) قوله تعالى قل لا أسألكم عليه أجرا الا المودة في
القربى ( 4 ) . قوله ( ونقلوا البناء عن رص أساسه ) الرص مصدر رصصت الشئ
أرصه ، أي : ألصقت بعضه ببعض ، ومنه كأنهم بنيان مرصوص ( 5 ) وتراص
القوم في الصف ، أي : تلاصقوا ، فبنوه في غير موضعه ، ونقلوا الأمر عن أهله إلى
غير أهله .
هامش
( 1 ) آل عمران : 144 .
( 2 ) آل عمران : 144 .
( 3 ) التوبة : 16 .
( 4 ) الشورى : 23 .
( 5 ) الصف : 5 .