عليا عليه السلام كان يبغض الثلاثة ، ويحكم بضلالهم في حياتهم وبعد مماتهم ، واتبعه في
هذه العقيدة أولاده وشيعتهم وخواصهم إلى يومنا هذا ، وأنصف ابن أبي الحديد في
هذا المقام حيث لم ينكر هذه المقالة ، ولم يتعرض لجوابها .
حكاية عجيبة تناسب المقام : قال في الصراط المستقيم : سمعنا مذاكرة أن ابن
الجوزي قال على المنبر : سلوني قبل أن تفقدوني ، فسألته امرأة عما روي أن
عليا عليه السلام سار في ليلة إلى سلمان فجهزه ورجع ، فقال : روي ذلك ، قالت : فعثمان تم
ثلاثة أيام منبوذا في المزابل وعلي حاضر ، قال : نعم ، قالت : فقد لزم الخطأ
لأحدهما ، فقال : ان كنت خرجت من بيتك بغير اذن زوجك فعليك لعنة الله ، والا
فعليه ، فقالت : خرجت عائشة إلى حرب علي عليه السلام باذن النبي صلى الله عليه وآله أو لا ؟
فانقطع ( 1 ) .
ومما يدل أيضا على ما ادعينا قوله عليه السلام : انظروا أهل بيت نبيكم ، فألزموا سمتهم ،
واتبعوا أثرهم ، فلن يخرجوكم من هدى ، ولن يعيدوكم في ردى ، فان لبدوا
فالبدوا ، وان نهضوا فانهضوا ، ولا تستبقوهم فتضلوا ، ولا تتأخروا عنهم فتهلكوا ،
لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وآله ، فما أرى أحدا يشبههم منكم ، لقد كانوا يصحبون
شعثا غبرا ، وقد باتوا سجدا وقياما ، يراوحون بين جباههم وخدودهم ، ويقفون
على مثل الجمر من ذكر معادهم ، كأن بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم ،
إذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبل جيوبهم ، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح
العاصف ، خوفا من العتاب ، ورجاء للثواب ( 2 ) .
وقال ابن أبي الحديد في الشرح : السمت : الطريق . ولبد الشئ بالأرض يلبد
بالضم لبودا : التصق بها . يراوحون بين جباهم وخدودهم ، تارة يسجدون على
هامش
( 1 ) الصراط المستقيم 1 : 218 .
( 2 ) نهج البلاغة ص 143 ، رقم الخطبة : 97 .