الجافي فيقطعهم بجفائه ، ولا الحائف للدول فيتخذ قوما دون قوم ، ولا المرتشي في
الحكم فيذهب بالحقوق ، ويقف بها دون المقاطع ، ولا المعطل للسنة فيهلك الأمة ( 1 ) .
الشرح : النهمة : الهمة الشديدة بالأمر ، قد نهم بكذا بالضم فهو منهوم ، أي : مولع
به ، حريص عليه . الجفاء : الغلظة . قوله ( ولا الحائف للدول ) أي : الظالم لها
والجائر عليها . والدول جمع دولة بالضم ، وهي اسم المال المتداول به .
وقد قال ابن أبي الحديد في شرحه : وقد روي ولا الخائف للدول بالخاء المعجمة ،
ونصب الدول ، أي : من يخاف دول الأيام وتقلبات الدهر ، فيتخذ قوما دون قوم
ظهريا ( 2 ) .
ووجه الدلالة : أنه عليه السلام ذكر للامام صفات لم تكن مجتمعة في غيره وغير أولاده
المعصومين عليهم السلام بالاجماع ، لأن خلفاء المخالفين على ما نذكره كانوا جاهلين جافين
معطلين لكثير من السنة .
ومما يدل على ما ادعيناه : قوله عليه السلام في نهج البلاغة : إذا قبض الله رسوله صلى الله عليه وآله ،
رجع قوم على الأعقاب ، وغالتهم السبل ، واتكلوا على الولائج ، ووصلوا غير
الرحم ، وهجروا السبب الذي أمروا بمودته ، ونقلوا البناء عن رص أساسه ، فبنوه
في غير موضعه ، معادن كل خطيئة ، وأبواب كل ضارب في غمزة ، قد ماروا في
الحيرة ، وذهلوا في السكرة ، على سنة من آل فرعون من منقطع إلى الدنيا راكن ، أو
مفارق للدين مباين ( 3 ) .
قال ابن أبي الحديد في الشرح : رجعوا على الأعقاب : تركوا ما كانوا عليه ، قال
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ص 189 ، رقم الكلام : 131 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 8 : 266 - 267 .
( 3 ) نهج البلاغة ص 209 ، رقم الخطبة : 150 .