الفتنة ، ففعلا ما هو الأصلح بحسب ظنهما ، وكانا من الدين وقوة اليقين بمكان مكين ،
لاشك في ذلك ، والأمور الماضية يتعذر الوقوف على عللها وأسبابها ولا يعلم
حقائقها ( 1 ) .
أقول : هذا الرجل أصاب في الاقرار بايذاء أبي بكر وعمر لها عليها السلام ، وخروجها
من الدنيا ساخطة عليهما ، وأخطأ خطأ عظيما في الاعتذار .
وكيف يجوز العاقل أن يكون إهانة سيدة النساء التي أبان النبي صلى الله عليه وآله عظم شأنها
بقوله ( فاطمة بضعة مني يؤذيني ما يؤذيها ) ( 2 ) وايذاء سيد الأتقياء وأمير البررة
الأصفياء الذي ورد في شأنه ( اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من
نصره ، واخذل من خذله ) ( 3 ) وقوله ( حربك حربي وسلمك سلمي ) ( 4 ) وقوله ( يا
علي لا يحبك الا مؤمن ولا يبغضك الا كافر ) ( 5 ) وقوله ( الحق مع علي وعلي مع
الحق ) ( 6 ) وقوله ( اني تارك فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا أبدا : كتاب الله ،
وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض ) ( 7 ) وقوله ( مثل أهل بيتي
كمثل سفينة نوح ) ( 8 ) وغيرها من الآيات والروايات الدالة على عصمته عليه السلام ، من
الأمور المغفورة لأبي بكر وعمر ؟
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 6 : 49 - 50 .
( 2 ) مسند أحمد بن حنبل 4 : 5 ، ومستدرك الحاكم 3 : 159 ، والصواعق المحرقة ص 88
وراجع إحقاق الحق 10 : 187 - 228 .
( 3 ) تقدم مصادر حديث الغدير المتواتر بين الفريقين .
( 4 ) راجع مصادر الحديث إلى كتاب إحقاق الحق 9 : 161 - 174 .
( 5 ) راجع إحقاق الحق 4 : 100 و 287 ، و 5 : 43 ، و 7 : 209 و 213 و 216 .
( 6 ) راجع إحقاق الحق 5 : 28 و 43 و 623 - 638 ، و 16 : 384 - 397 .
( 7 ) راجع إحقاق الحق 4 : 436 - 443 ، و 9 : 309 - 375 .
( 8 ) راجع إحقاق الحق 9 : 270 - 293 .