فشفع لعمر وطلب إليها ، فرضيت عنه ( 1 ) .
قال أبو بكر : وحدثني المؤمل بن جعفر ، قال : حدثني محمد بن ميمون ، قال :
حدثني داود بن المبارك ، قال : أتينا عبد الله بن موسى بن عبد الله بن حسن بن
حسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام ، ونحن راجعون من الحج في جماعة ، فسألناه عن
مسائل ، وكنت أحد من سأله ، فسألته عن أبي بكر وعمر ، فقال : أجيبك بما أجاب
به جدي عبد الله بن الحسن ، فإنه سئل عنهما ، فقال : كانت امنا صديقة ابنة نبي
مرسل ، وماتت وهي غضبى على قوم ، فنحن غضاب لغضبها .
قلت : قد أخذ هذا المعنى بعض الشعراء الطالبيين من أهل الحجاز ، أنشدنيه
النقيب جلال الدين عبد الحميد بن محمد بن عبد الحميد العلوي ، قال : أنشدني هذا
الشاعر لنفسه وذهب عني اسمه :
يا أبا الحفص الهوينا وما * كنت مليا بذاك لولا الحمام
أتموت البتول غضبى ونرضى * ما كذا يصنع البنون الكرام
يخاطب عمر ويقول : مهلا ورويدا يا عمر ، أي : ارفق واتئد ولا تعنف بنا ( وما
كنت مليا ) أي : وما كنت أهلا لئن تخاطب بهذا وتستعطف ، ولا كنت قادرا على
ولوج بيت فاطمة عليها السلام على ذلك الوجه الذي ولجتها عليه ، لولا أن أباها الذي كان
بيتها يحترم ويصان لأجله مات ، فطمع فيها من لم يكن يطمع ، ثم قال : أتموت امنا
وهي غضبى ونرضى نحن ؟ ! إذا لسنا بكرام ، فان الولد الكريم يرضى لرضى أبيه
وأمه ، ويغضب لغضبهما .
ثم قال ابن أبي الحديد : والصحيح عندي أنها ماتت وهي واجدة على أبي بكر
وعمر ، وأنها أوصت أن لا يصليا عليها ، وذلك عند أصحابنا من الأمور المغفورة
لهما ، وكان الأولى بهما اكرامها ، واحترام منزلها ، لكنهما خافا الفرقة ، وأشفقا من
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 6 : 48 - 49 .