قال أبو زيد : وروى النضر بن شميل ، قال : حمل سيف الزبير لما ندر من يده إلى
أبي بكر وهو على المنبر يخطب ، فقال : اضربوا به الحجر ، قال أبو عمرو بن حماس :
ولقد رأيت الحجر وفيه تلك الضربة والناس يقولون : هذا أثر ضربة سيف
الزبير ( 1 ) .
قال أبو بكر : وأخبرني أبو بكر الباهلي ، عن إسماعيل بن مجالد ، عن الشعبي ، قال :
قال أبو بكر : يا عمر أين خالد بن الوليد ؟ قال : هو هذا ، فقال : انطلقا إليهما - يعني
عليا عليه السلام والزبير - فأتياني بهما ، فانطلقا ، فدخل عمر ووقف خالد على الباب من
خارج ، فقال عمر للزبير : ما هذا السيف ؟ قال : أعددته لابايع عليا .
قال : وكان في البيت ناس كثير ، منهم المقداد بن الأسود ، وجمهور الهاشميين ،
فاخترط عمر السيف ، فضرب به صخرة في البيت فكسره ، ثم أخذ بيد الزبير
فأقامه ، ثم دفعه فأخرجه ، وقال : يا خالد دونك هذا ، فأمسكه خالد ، وكان خارج
البيت مع خالد جمع كثير من الناس ، أرسلهم أبو بكر ردء لهما .
ثم دخل عمر فقال لعلي عليه السلام : قم فبايع ، فتلكأ واحتبس ، فأخذ بيده وقال : قم ،
فأبى أن يقوم ، فحمله ودفعه كما دفع الزبير ، ثم أمسكهما خالد وساقهما عمر ومن
معه سوقا غليظا ( 2 ) ، واجتمع الناس ينظرون ، وامتلأت شوارع المدينة بالرجال ،
ورأت فاطمة عليها السلام ما صنع عمر ، فصرخت وولولت ، واجتمع معها نساء كثير من
الهاشميات وغيرهن ، فخرجت إلى باب حجرتها ونادت يا أبا بكر ، ما أسرع ما
أغرتم على أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله ، والله لا أكلم عمر حتى ألقى الله .
قال : فلما بايع علي والزبير ، وهدأت تلك الفورة ، مشى إليها أبو بكر بعد ذلك ،
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 6 : 48 .
( 2 ) في الشرح : عنيفا .