تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام مالقة — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
سعيد ، هو عبد اللّه بن الحسن بن سعيد بن عمّار ، دخل الأندلس في أيام يوسف الفهري ، ونزل قرطبة ، واستوطن بها الدار الكبرى التي صارت بعد ذلك لعبد الرحمن بن طورون . وكانت له أرحى الفنارة التي كانت على وادي قرطبة . فلما دخل عبد الرحمن بن معاوية الأندلس وغلب على يوسف الفهري ، ودخل قرطبة ، قتله مع جماعة من أصحاب الفهري . ثم استوطنت ذريته بعد ذلك قلعة بني سعيد . قال خالي رحمة اللّه عليه : فكان لهم فيها شرف باذخ ، وعزّ مع الأيام راسخ ، لم يزالوا بها حماة الدّين ، وأسود ميادين ، تملّكوا أعنّة القيادة ، وسلكوا طرق السّيادة ، يتوارثون ذلك كابرا عن كابر ، ويجرون فيها جري الأفاضل والأكابر ، إلى أن كان منهم القائد أبو محمّد أعزّه اللّه ، فكمل بذلك الأفق بدره ، وعلا في الهمّة الشّريفة قدره . وكان أبو محمد رحمه اللّه جليل المقدار ، مشارا إليه معظّما عند الملوك ، نبيها من أهل الطب ، يذكر أدبا كثيرا وتاريخا ، ويقول الشعر . وتوفي رحمه اللّه تعالى . . . . « 1 » . ومنهم :

84 - عبد اللّه بن يوسف بن محمد بن عبد اللّه بن يحيى البلوي « 2 »

يكنى أبا محمد ، ويعرف بابن الشيخ . وهو ولد الفقيه الحاج الزاهد أبي الحجاج ابن الشيخ رحمه اللّه . وسيأتي ذكر والده إن شاء اللّه . وكان أبو محمد هذا حاجّا فاضلا ورعا ، من جلة شيوخ الطلبة ونبهائهم . كان مشتغلا بصنعة التّوثيق عارفا بها متحقّقا ، مبرّز الشّهادة ، جاريا على سنن سلفه الصّالح من الخير والفضل . وقد وصفه الفقيه أبو الطّاهر فقال فيه : نبعة الصّون المجدية ، وشجرته التي هي غير مردية ولا مؤذية . امتدّت لها فروع ، وتحصّنت من الشّيطان بأوراق كالدّروع ، ففرّ منها وهو مروع . اقتفى جادّة أبيه وجدّه ، فقابله الدّهر بجدّه ، وعامله بحقيقة من حدّه . فنبذ الدّنيا نبذ النّواة ، لمّا اعتقد الخير ونواه . فالقناعة لبوسه ، ومن نكد الدّنيا وجومه وبوسه . / نفذ في العلم سهمه ، وعظم منه فهمه ، وتواضع فارتفع قدرا ، ولصق بالحضيض فلاح في السّماء بدرا . ومن مثل أبي محمّد في النّشأة والنّبات ، والتّمسّك
هامش
( 1 ) بياض في الأصل أ . / ولم يترجم له ابن سعيد في المغرب ، رغم أنه ترجم للعديد من أفراد أسرته . ( 2 ) ترجمته في : صلة الصلة : 85 ( نسخة مرقونة ) .