تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام مالقة — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
قبل فيه ، وأظهر في البلد آثارا كثيرة في داخله وخارجه . وكان مع ذلك مقصودا من البلاد ، يرد الناس عليه من كل قطر ، وينشدونه الشعر ، فيحسن إليهم ويرفدهم . وكان عطاؤه جزلا وعائده ضخما . وبقي كذلك في هنية من عيشه سنين . ثم إن الأقدار دارت عليه حتى أعفت رسمه ، وصيّرته كأن لم يكن . وذلك أنه كان قد أضرّ أهل بلده وأذاقهم شرّا ، وحمّلهم ما لم يكن في وسعهم . فكان / الناس يرتقبون هلاكه ، ويكثرون من الدعاء عليه . فأمهله اللّه تعالى إلى أن أخذه ، فلم يفلته . وكان ابتداء زوال أمره وجاهه في أول مدة الأمير أبي عبد اللّه ابن نصر ، لأنّ ابن زنون ضبط البلد عند خروج سالم بن هود عنه ، ورام البقاء على دعوة ابن هود . ولما خالفت البلاد ورجعت للأمير أبي عبد اللّه بن نصر ، رأى ابن زنون أنه لا يفيده البقاء مع ابن هود ، فشرع في بيعة الأمير أبي عبد اللّه بن نصر ، وذلك في ليلة الأربعاء العاشر من رمضان . واستدعى ابن زنون الناس للشهادة فيها بالليل في داره ، بعد أن استعد الرجال والحراس بالأسلحة ، فقرئت بالليل ، وشهد فيها ، وأعيدت قراءتها في اليوم الثاني بالمسجد الجامع . وفي غدوة يوم الأربعاء الحادي عشر من رمضان اتصل ( خبر ) « 1 » وصول الرئيس أبي الوليد ابن عم الأمير أبي عبد اللّه ابن نصر ، فشرع ابن زنون في الخروج إلى لقائه ، وأمر الناس بذلك . ثم خرج ، وتقدّم ابن إدريس أمامه ، فوثب العامة عليه وقتلوه . فرجع ابن زنون إلى البلد ، وقتل الزّهري وابن بسام . ثم رأى اشتداد الأمر ، ففتح الباب ودخل الرئيس ومن معه ، وفرّ ابن زنون من حينه صحبة أخيه عامر ، وعلجيه . فأمر باتّباعه ، فأدرك في بعض الطّريق ، وسيق . وجعل في قطعة كانت في البحر . وأفلت أخوه وعلجاه . وانتهبت دياره وديار قرابته . ثم إنّه أنزل من القطعة ، وسجن بالقصبة ، وأخذ معه جملة من أصحابه ، فثقّفوا في الحديد . ثم إنّه حمل بالليل في زورق إلى غرناطة ، وضرب فيها ضربا وجيعا ، المرة بعد المرّة . ثم ردّ إلى مالقة ليخرج مالا اتّهم أنّه كان عنده ، فلم يخرجه . وما زال يعاقب بالضّرب حتى مات . وكان يضرب بالليل بحيث لا يراه أحد ولا يسمعه ، فقيل : إنه
هامش
( 1 ) ما بين القوسين زيادة ليستقيم السياق .
أعلام مالقة — صفحة 248 | محمد بن محمد بن علي بن خميس