تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام مالقة — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
عشيّة مات الصّبر واحتضر العزا * وغيض « 1 » بماء العين في جفنها السّحت وجاء رسول البين فينا ، فقال إذ * رآني لأشياع له : ذا تخيّرت فشدّ على أطواق ثوبي كفّه * وأسلمني من بعد أنسي « 2 » وجرّدت إلى عصبة لم يرحموا سوء مرفقي * كأنّي بدين اللّه ربّي كذّبت وأذّن فينا للرّحيل مؤذّن * فقال : أجيبوا البين قد حضر الوقت فهان عليّ الموت حين سمعته * ووكّل بي منهم رفيق فما زدت أقاد ولا أدري أقتل يراد بي * أم السّجن ، فاستسلمت للحين وانقدت فقيّدت في قيد الحديد كأنّني * أسير بدار الحرب ، أو من به غرت وطبّقت في سجن إذا اللّيل جنّه * تجلّت نجوم اللّيل بدرا « 3 » وكبّرت وظلمة سجني في سواد مصائبي * كمشي نهار مرّ ساعته السّتّ مصاب أبي مروان أفنى تجلّدي * فصبري مقطوع الحبال ومنبتّ تجرّع كأس الموت دوني ليته * يؤخّر عن ذاك المقام وقدّمت به كنت ألتذّ الحياة وإن غدا * صريع المنايا ما أبالي متى متّ فقدت بفقدي شخصه كلّ راحة * وكلّ سرور يوم ودّع ودّعت وعوّضت من أنسي به الحزن والأسى * ومن جمع شملي بالتّفرّق عوّضت سأبكي عليه ما بقيت ، فإن أمت * سيبكيه من بعدي رثائي الذي قلت وإن لم أجد دمعا بكيت له دما * وإن لم أطق كتمان ما حلّ بي ، بحت وإن غلب الوجد المبرّح والأسى * وضعت على قلبي يدي وتأوّهت إذا اشتدّ بي كربي وضاقت مذاهبي * ولم أستطع صبرا على كبدي صحت تطاول بي ليلي وبدري آفل * فلا البدر يبدو لي ولا أنا أصبحت أقول لمن بالذّلّ والسّجن عابني * رويدا ، فإن حال الزّمان فما حلت / وإن كان وشك البين أخلق جدّتي * فحزني جديد ليس يخلق ما شئت وإن كان صرف الدّهر غيّر ظاهري * فإنّي الذي تدرونه « 4 » ما تغيّرت
هامش
( 1 ) في الأصل أ : وغيض ماء . . . ( 2 ) في الأصل أ : من بعد اني . . . ( 3 ) في الأصل أ : بدا . ( 4 ) في الأصل أ : تدرون .
أعلام مالقة — صفحة 204 | محمد بن محمد بن علي بن خميس