رجال لا يلمّ بهم قصور * ولا يعزى لجدّهم رياء
فهم أبدا بدينهم شحاح * وبالدّنيا الدّنيّة أسخياء
يحضّهم على العمل التّوقّى * ويمنعهم من الكسل الحياء
فصدّقهم بما فعلوا وقالوا * فإنّ خلافهم داء عياء
تقصّر عنهم وتخوض فيهم * فلا نور لديك ولا ضياء
عجبت لمن يصر على المعاصي * وينكر ما يقول الأولياء
ومنهم : « 17 » - أبو محمد عبد اللّه بن محسود الهوارى
من أهل مدينة فاس . قديم الوفاة وكان قاضيا بها على سنن قضاة العدل والفضل ، وكان زاهدا في الدنيا ، مقبلا على اللّه تعالى .
حدثوا عنه أنه نزل به ضيف ؛ فرهن غزل امرأته في سمن يأتدم به الضيف فإذا ذاك السمن مرّ لا يطاق أكله . فبينما ابن محسود يوما في مجلسه إذ أبصر السمان مقبلا إليه مع خصمه . فقام ابن محسود وأمر من حضر أن يحكم بينهما . فلما عاد إلى مجلسه أخبرهم أن ذلك السمان كان قد باع منه سمنا مرّا وقال : خشيت من أجل ذلك أن لا أسمع منه كما أسمع من خصمه ؛ فكرهت الحكم بينهما .
وحدثنا أبو زكرياء يحيى بن أحمد الليثي عن أبيه سمعه يقول : كان بفاس رجل مسرف على نفسه . فمات ودفن . فأبصر الناس قبره يهتز التراب الذي حواليه إلى أن
هامش
( 17 ) من مصادر ترجمته : جذوة الاقتباس 2 / 420 .